السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال السيد الجزائري في الرياض : صرّح الفقهاء طيّب ثراهم بوجوب قطع الصلاة عند سقوط نفس محترمة في البئر ونحوه ، والإمام عليه السّلام هنا لم يقطع صلاته وهل يجوز لغيره أن يقتدي به في مثل هذه الحالة ؟ قلنا : لا يجوز ، وذلك أنّ عدم قطعه عليه السّلام للصلاة إمّا لأنّه لم يشعر ولم يعلم بوقوعه في البئر ، وإمّا لأنّ توكّله على اللّه سبحانه بلغ إلى حدّ حصل معه العلم القطعي بأنّ اللّه سبحانه سيحفظ ولده في البئر كما حفظ يوسف وهذا المقام لا يحصل لغيره ، ولو اتّفق حصوله لأحد لم يجب عليه قطع الصلاة بل يجوز له « 1 » . وفي كتابي الاختصاص والبصائر مسندا إلى عبد الصمد بن علي قال : دخل رجل على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : من أنت ؟ قال : منجّم ، قال : فأنت عرّاف ثمّ قال : هل أدلّك على رجل قد مرّ مذ دخلت علينا في أربع عشر عالما كلّ عالم أكبر من الدّنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك عن مكانه . قال : من هو ؟ قال : أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادّخرت في بيتك « 2 » . قال السيد الجزائري في الرياض : العرّاف الكاهن وهو إشارة إلى قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : المنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ، والكاهن هو الذي يستخدم بعض الجنّ أو الشياطين يأتيه ببعض أخبار السماوات فيضيف إليها أكاذيب ويخبر الناس بها كما كان في أعصار الجاهلية ، وفي وقت ولادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع الشياطين من استراق السمع وحرست السماء بملك يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك يرمون الشياطين بالشهب يحرقون أجنحتهم فهم وإن منعوا من القرب إلى السماء إلّا أنّهم يطيرون في الهواء وربّما وقع إليهم بعض الأخبار الغريبة يلقونهم إلى أوليائهم هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « 3 » . وأمّا دخوله عليه السّلام في تلك العوالم فيمكن أن يكون على طريق الحقيقة بالأبدان المثالية أو على طريق لا نعلمه لكن يجب علينا الإذعان لما لا نتحقّقه ويمكن أن يكون على طريق المجاز ويراد به العلم والاطّلاع التامّ . وقوله عليه السّلام : قد مرّ ربّما كان فيه إشارة إليه وسيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى في تحقيق هذه العوالم من الأخبار الصحيحة . وفي أمالي الشيخ طاب ثراه قال : خرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى مكّة حاجّا حتّى انتهى إلى
--> ( 1 ) رياض الأبرار : ، مخطوطة . ( 2 ) بصائر الدرجات : 421 ح 13 ، والبحار : 46 / 27 ح 12 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 221 - 222 .