السيد علي عاشور
38
موسوعة أهل البيت ( ع )
فولّوا عليه معولين وكلهم * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر كشاء رتاع آمنات بدا لها * بمذننة بادي الذراعين حاسر فريعت ولم ترتع قليلا وأجفلت * فلما نأى عنها الذي هو جازر عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها دهاها ، أفبأفعال البهائم اقتدينا ، أم على عادتها جرينا ؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى والثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى . ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أرحامه والأواصر وأخنوا على أمواله يقسمونها * بلا حامد منهم عليها وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ أم كيف تهنأ بحياتك ، وهي مطيّتك إلى مماتك ؟ أم كيف تسيغ طعامك ، وأنت منتظر حمامك ؟ ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيكا مسافر فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قادر فكم ترقّع بآخرتك دنياك ، وتركب في ذلك هواك ؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثر الدنيا على الدين . أبهذا أمرك الرحمن ، أم على هذا نزل القرآن ؟ تخرّب ما يبقى وتعمر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر وهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر « 1 » وقال الأصمعي : كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب طريف الشمائل وعليه ذؤابتان وهو متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحيّ القيّوم ، غلقّت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرّاسها وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثمّ أنشأ يقول ، شعر : يا من يجيب دعاء المضطرّ في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : 506 ، والبحار : 46 / 87 ح 76 .