السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنّعم فاقتفيته فإذا هو زين العابدين عليه السّلام « 1 » . * * * علم علي بن الحسين عليه السّلام بالغيب عن المدائني ، قال : قارف الزهري ذنبا فاستوحش من ذلك ، وهام على وجهه . فقال له علي بن الحسين : يا زهري قنوطك من رحمة اللّه التي وسعت كلّ شيء أعظم عليك من ذنبك . فقال الزهري : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 2 » ، فرجع إلى ماله وأهله « 3 » . وعن يزيد بن عياض قال : أصاب الزهري دما خطأ ، فخرج وترك أهله وضرب فسطاطا ، وقال أيظلني سقف بيت ، فمرّ به علي بن حسين فقال : يا بن شهاب ، قنوطك أشدّ من ذنبك ، فاتّق اللّه ، واستغفر ، وابعث إلى أهله بالديّة ، وارجع إلى أهلك ، فكان الزهري يقول : علي بن حسين أعظم الناس عليّ منّة « 4 » . وروى الثقة عليّ بن إبراهيم مسندا إلى الزهري قال : كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فجاءه رجل من أصحابه وقال : يا بن رسول اللّه إنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به ، فبكى بكاء شديدا . فقلت : ما يبكيك ؟ قال : وهل بعد البكاء إلّا للمحن الكبار ، وأيّ محنة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن حاجة فلا يمكنه سدّها . فتفرّقوا عن مجلسهم فقال بعض المخالفين وهو يطعن على عليّ بن الحسين : عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء والأرض وكلّ شيء يعطيهم اللّه ولا يردّهم عن شيء من طلباتهم ثمّ يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواصّ إخوانهم ، فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين فقال : بلغني عن فلان كذا وكذا وكان ذلك عليّ أشدّ من محنتي . فقال عليه السّلام : قد أذن اللّه في فرحك يا فلانة إحملي سحوري وفطوري فحملت قرصين فقال : خذهما ليس عندنا غيرهما واللّه يعطيك بهما خيرا واسعا فأخذهما ودخل السوق لا يدري ما يصنع
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : 513 ، والبحار : 46 / 80 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 398 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 214 .