السيد علي عاشور

18

موسوعة أهل البيت ( ع )

مدح علي بن الحسين عليه السّلام من الفرزدق قال في حقه أبي فراس همام بن غالب بن الصعصعة الملّقب بالفرزدق التميمي المجاشعي رحمة اللّه عليه ، في مدحه قصيدة غرّاء بلغت في جودة ألفاظها وعذوبة معانيها غاية تستشهد بأبياتها الأدباء ، والحريّ فيها أنّ يقال : إنّ من الشعر لحكمة ، وأن من الكلام لسحرا ، أشار فيها إلى طائفة من علوّ رتبته وسموّ درجته وشرذمة من منزلة شأنه ، ومكانة أمره ، في واقعة اقتضت ذلك ، كما نشير إليها ، وأتى ببعض أبياتها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في كتابه المعروف بالحماسة ( الحماسة 708 ) التي دلّت على غزارة فضله وإتقان معرفته بحسن اختياره ، معنونا بقوله : وقال الفرزدق يمدح عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم ، مبتدئا بقول الفرزدق : إذا رأته قريش قال قائلها ، وبعده : هذا الذي تعرف البطحاء ، وبعده : يكاد يمسكه ، وبعده : أي القبائل ليست ، وبعده : بكفه خيزران ، وبعده يغضي حياء ، وختم به . وكذا أتى بعشرين بيتا منها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني في ترجمة الفرزدق ( الجزء التاسع عشر ص 40 طبع ساس ) . وكذا أتى بعدة أبيات منها الشريف المرتضى علم الهدى في أماليه ، المعروف بغرر الفوائد ودرر القلائد ، وكذا ذكر سبعا وعشرين منها أحمد بن خلّكان في وفيات الأعيان ، عند ترجمة الفرزدق ، وكذا غيرهم من كبار المؤلفين وأعاظم المؤرخين ، ولا حاجة إلى ذكرهم لأنّ القضية بلغت في وضوحها كالشمس في رائعة النّهار ويعدّ من متواترات الأخبار والآثار . قال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : أخبرني عبد اللّه بن عليّ بن الحسن الهاشمي ، عن حيّان بن عليّ العنزي عن مجالد عن الشعبي قال : حجّ الفرزدق بعدما كبر وقد أتت له سبعون سنة وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ في ذلك العام ، فرأى عليّ بن الحسين في غمار النّاس في الطواف فقال : من هذا الشاب الذي تبرق أسرّة وجهه كأنّه صينّية تتراءى فيها عذارى الحيّ وجوهها ؟ فقالوا : هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم ، فقال الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته : إلى آخر من أتى بها ، وقال بعد نقل القصيدة : فغضب هشام فحبسه بين مكّة والمدينة فقال « 1 » : أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب النّاس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها فبلغ شعره هشاما فوجّه فأطلقه . وقال في ينابيع المودّة : وكان هشام أحولا « 2 » .

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق : 1 / 51 ولفظهما فيه : يرددني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلّب عينا لم تكن لخليفة * مشوهة حولاء باد عيوبها . ( 2 ) الاختصاص : 194 ، وأمالي المرتضى : 49 .