السيد علي عاشور

19

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال ابن خلّكان في وفيات الأعيان في ترجمة الفرزدق : وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنّة ، وهي أنّه لما حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر لكثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى النّاس ، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وكان من أحسن النّاس وجها وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحّى له النّاس حتّى استلم ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي هابه النّاس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، فيملكون ، وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه . فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال : هذا الذي تعرف البطحاء - إلى آخر ما ذكر من أبيات تلك القصيدة . ونحن نذكر القصيدة بتمامها تيمّنا بها ونشرح بعض ما يحتاج إليه بالتفسير والسؤال : يا سائلي أين حلّ الجود والكرم * عندي بيان إذا طلا به قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من ذا جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطى القدم هذا عليّ رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا الذي عمّه الطيار جعفر وال * مقتول حمزة ليث حبّه قسم هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه سقم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العزّ التي قصر * ت عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن * الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم في كفّه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرينه شمم ينشقّ ثوب الدجى عن نور غرّته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم ما قال لا قطّ إلّا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم