السيد علي عاشور

163

موسوعة أهل البيت ( ع )

المؤهّل نفسك للخلافة وما أنت وذاك لا أمّ لك وإنّما أنت ابن أمة فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن عليّ بن أبي طالب فوثب هشام وقال لقهرمانه : لا يبيتنّ هذا في عسكري فخرج زيد وهو يقول : إنّه لم يكره قوم قط السيف إلّا ذلّوا فلمّا وصل الكوفة بايعه أهلها ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لم ينكر ذلك أحد منهم ولا دفع عنه بيد ولا لسان . الرابع : إنّ هشاما كان يستهزء بزيد بل روي أنّه قذفه بأمّه حتّى أنّ السفّاح لمّا أخرج بني أميّة من قبورهم لإحراق عظامهم أمر بجثّة هشام فضربوها حدّ القذف قال : إنّه قذف زيد بن علي ولم يحدّ . الخامس : ما رواه الحميري في كتاب الدلائل عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله فقلنا لزيد هذه المقالة فقال : إنّي شهدت هشاما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسبّ عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيّره فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا وآخر لخرجت عليه « 1 » . وفي كتاب أبي القاسم بن قولويه قال : روى بعض أصحابنا قال : كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام ولم يتكلّم حتّى تطلع الشمس فبشّروه بولادة زيد بعد صلاة الفجر فالتفت إلى أصحابه وقال : أيّ شيء أسمّي هذا المولود ؟ فقال كلّ رجل منهم اسما فقال : يا غلام عليّ بالمصحف فوضعه في حجره ثمّ فتحه فنظر إلى أوّل الورقة وإذا فيه وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 2 » ثمّ طبقه ثمّ فتحه فإذا في أوّل الورقة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 3 » . ثمّ قال : هو واللّه زيد هو واللّه زيد فسمّي زيدا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لزيد بن حارثة : المقتول في اللّه والمصلوب في أمّتي والمظلوم من أهل بيتي سميّ هذا ، ويقول له : يا زيد زاد اسمك عندي حبّا فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي « 4 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أمّا الباكي على زيد فمعه في الجنّة وأمّا الشامت به فشريك في دمه « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي : 8 / 395 ح 593 ، والبحار : 46 / 192 ح 95 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 95 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 111 . ( 4 ) السرائر : 3 / 338 ، والبحار : 46 / 192 ح 57 . ( 5 ) الغدير : 3 / 70 .