السيد علي عاشور
162
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن الوليد بن صبيح قال : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام في ليلة إذ طرق الباب طارق فخرجت الجارية وقالت : هذا عمّك عبد اللّه بن علي فقال : أدخليه ، فقال لنا : أدخلوا البيت فدخلنا بيتا ، فلمّا دخل لم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ خرج وخرجنا فأقبل يحدّثنا من الموضع الذي قطع كلامه فقال بعضنا : لقد استقبلك هذا بشيء حتّى لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به . فقال : مه لا تدخلوا فيما بيننا ، فلمّا مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق فخرجت الجارية وقالت : عمّك عبد اللّه بن عليّ . فقال لنا : عودوا إلى مواضعكم ثمّ أذن له فدخل بنحيب وبكاء وهو يقول : يا بن أخي اغفر لي غفر اللّه لك إصفح عنّي صفح اللّه عنك . فقال : غفر اللّه لك يا عمّ ما الذي أحوجك إلى هذا ؟ قال : إنّي لمّا آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدّا وثاقي ثمّ قال أحدهما للآخر : انطلق به إلى النار فانطلق بي فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه لا أعود فأمرهما فخلّى عنّي وأنّي لأجد ألم الوثاق ، فقال عليه السّلام : أوص ، قال : بما أوصي ما لي مال وأنّ لي عيالا كثيرا وعليّ دين . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : دينك عليّ وعيالك إلى عيالي فأوص ، فما خرجنا من المدينة حتّى مات وضمّ أبو عبد اللّه عليه السّلام عياله إليه وقضى دينه وزوّج ابنه ابنته « 1 » . * * * أسباب خروج زيد بن عليّ قال السيد نعمة اللّه الجزائري في الرياض : ورد في الأخبار أنّ السبب في خروج زيد أمور : الأوّل : إنّه كان يدعو إلى الرضا من آل محمّد وكان يعتقد ويعلم أنّ الإمام كان أخوه ثمّ من بعده ابن أخيه وكان يريد له الخلافة التي كانت حقّه . الثاني : الطلب بدم الحسين عليه السّلام فإنّ تلك الواقعة الكبرى ما أبقت لأحد من بني هاشم ولا من غيرهم تمتّعا في الحياة وكانوا يطلبون به الموت ويأسفون على ما فرط منهم من التقصير في الجهاد وهي الرزية التي أرغمت الأنوف وقرّبت الحتوف . الثالث : إنّه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع له أهل الشام وأمرهم أن يتضايقوا له في المجالس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه فقال له زيد : أوصيك بتقوى اللّه ، فقال له هشام : أنت
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 6 / 47 ح 165 ، والبحار : 46 / 185 ح 50 .