السيد علي عاشور
144
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : ابعدوا عن الكعبة فأتى الكعبة وخرّ ساجدا فقال في سجوده : سيّدي بحبّك لي لأسقيتهم الغيث ، فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب . فقلت : يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحببني لم يستزرني ، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى وأنشأ يقول ، شعر : من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقيّ ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وماذا لقى ما يصنع العبد بغير التّقى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقي فقلت : يا أهل مكّة من هذا الفتى ؟ قالوا : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « 1 » . قال السيد الجزائري في الرياض : لمّا كان أكثر هؤلاء من صوفية أهل الخلاف الذين يدّعون محبّة اللّه سبحانه لهم وأنّهم ممّن يستجاب دعاءه بيّن لهم عليه السّلام أنّ اللّه لا يحبّهم ولا يقبل لهم دعاء ؛ لأنّ القبول فرع المحبّة وإلّا فما يترتّب على دعاء من لا يحبّه اللّه مثل المخالفين في الأديان والمذاهب ليس من باب القبول بل هو إمّا استدراج لهم أو لأنّه سبحانه لا يحب أن ترفع إليه أصواتهم . كما جاء في الرواية من تأخير إجابة المؤمن ، لأنّ اللّه سبحانه يحبّ أن يسمع صوته وقوله : لم يستزرني فيه طعن عليهم بأنّ اللّه سبحانه لم يأمرهم ولم يطلب منهم زيارة بيته ، ثمّ انظر إلى تفاوت مقامات زين العابدين عليه السّلام حيث يقول هنا : سيّدي بحبّك لي ويقول في أدعية الصحيفة : لو قمت لك حتّى ينخلع صلبي وبكيت لك حتّى تتفقّأ حدقتاي إلى قوله : ما استحققت محو سيّئة واحدة من سيّئاتي وهذه الطريقة أخذها من جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه كان يقرب نفسه وينبسط معها إلى ربّه حتّى يقول : ما عبدتك خوفا من نارك ويبعدها في مقام آخر حتّى ترى أنّه فعل ذنوبا تبلغ به حدّ الأياس وهذه طريقة تخصّهم وليست هي مورد لكلّ وارد وتحقيق الكلام في المقامين يطلب من محاله وقد كشفنا عنها في شرح كتاب التوحيد لابن بابويه طيّب اللّه ثراه « 2 » . * * * بحث حول الدعاء قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ .
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : 109 ، والبحار : 46 / 51 . ( 2 ) رياض الأبرار ، مخطوط .