السيد علي عاشور
143
موسوعة أهل البيت ( ع )
أسلوب الدعوة عند علي بن الحسين عليه السّلام اختلفت الدعوة من إمام إلى إمام عليهم صلوات اللّه جميعا بحسب الظروف والأوضاع التي كانت تحيط بكل إمام ، مع اتحادهم في الهدف وهو مرضاة اللّه تعالى وإعلاء كلمته ، وهداية عباده من الضلالة وإخراجهم من الظلمات الشيطانية إلى النور المطلق نور الهداية والعلم والإيمان . وهذا لا يعني أنّ الإمام لا يمتلك كل الأساليب بل هم عليهم أفضل الصلاة والسلام في العلم سواء كما تقدم ، إنما كان كل إمام منهم عليهم السّلام ينظر إلى المصلحة الكبرى وهي مرضاة اللّه وإطاعته فيعمل على أساسها ، فقد تكون سكوتا كما حصل في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد تكون حربا كما حصل معه أيضا وكما حصل مع إمامنا الحسين عليه السّلام ، وقد تكون صلحا كما حصل مع الإمام الحسن عليه السّلام ، وقد تكون دعاء كما حصل مع الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وقد تكون مدرسة علمية وجامعة ثقافية كما حصل مع الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام . وكان الأسلوب عند الإمام زين العابدين أسلوبا روحيا ألا وهو الدعاء ، والذي محوره تقوية العلاقة بين الإنسان وخالقه . كان الدعاء للردّ على ذوي الأفكار المنحرفة في تلك المرحلة التي كثرت فيها الفتوحات ودخلت في الإسلام عناصر جديدة من مختلف الأقطار والمذاهب . واستطاع الإمام أن يستقطب مجموعة كبيرة من المؤمنين الذين كانوا يتخبّطون في عصره ، والذين أصبحوا وأولادهم نواة طاهرة لمدرسة أهل البيت عليهم السّلام في عصر الإمام الباقر والصادق عليهما السّلام . * * * دعاء علي بن الحسين عليه السّلام المستجاب في كتاب الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت حاجّا وجماعة عبّاد البصري مثل أيّوب السجستاني وحبيب الفارسي فلمّا دخلنا مكّة رأينا الماء قليلا لقلّة الغيث ففزع إلينا الناس يسألونا أن نستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متذلّلين فمنعنا الإجابة فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا وقال : يا مالك بن دينار ويا فلان ويا فلان . قلنا : لبّيك يا فتى . فقال : ما فيكم أحد يجبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدّعاء وعليه الإجابة .