السيد علي عاشور

141

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين حرة والحجاج في كتاب فضائل ابن شاذان وكتاب الروضة عن جماعة من الثقاة أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية على الحجّاج قال لها : أنت حرّة بنت حليمة السعدية ؟ قالت له : فراسة من غير مؤمن . فقال لها : اللّه جاء بك فقد قيل عنك إنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر وعمر وعثمان ؟ فقالت : لقد كذب الذي قال إنّي أفضّله على هؤلاء خاصة ، أنا أفضّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ابن مريم . فقال : ويلك تفضّليه على الصحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت ضربت عنقك . فقالت : ما أنا فضّلته على هؤلاء الأنبياء ولكنّ اللّه فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 1 » وقال في حقّ عليّ : وكان سعيه مشكورا . فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّليه على نوح ولوط ؟ فقالت : اللّه تعالى فضّله عليهما بقوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ « 2 » وعليّ بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى زوجته الزهراء التي يرضى اللّه لرضاها ويسخط لسخطها . فقال : أحسنت يا حرّة فبم تفضّليه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله ؟ فقالت : اللّه فضّله بقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » ، ومولاي أمير المؤمنين عليه السّلام قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده . قال : أحسنت يا حرّة ، فبم تفضّليه على موسى كليم الله ؟ قالت : بقول اللّه عزّ وجلّ : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ « 4 » وعليّ بن أبي طالب بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخف حتّى أنزل اللّه في حقّه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 121 . ( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 260 . ( 4 ) سورة القصص ، الآية : 21 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .