السيد علي عاشور
70
موسوعة أهل البيت ( ع )
استهزاء بمن يتداوى بها واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل الذي هي تربته يعني الحسين عليه السّلام فما هو إلّا أن استدخلها دبره حتّى صاح النار النار الطشت الطشت فجئناه بالطشت فأخرج فيها ما ترى فانصرف الندماء وصار المجلس مأتما فأقبل علي سابور . فقال : أنظر هل لك فيه حيلة فدعوت بشمعة فنظرت فإذا كبده وطحاله وريّته وفؤاده خرجت منه في الطشت فنظرت إلى أمر عظيم فقال لي سابور : كن هاهنا في الدار إلى أن يظهر أمره فبتّ عندهم فمات في وقت السحر ثمّ كان يوحنّا يزور قبر الحسين وهو على دينه ثمّ أسلم بعد هذا وحسن إسلامه . أخذ المسترشد العبّاسي من مال الحائر وكربلاء وقال : إنّ القبر لا يحتاج إلى الخزانة وأنفق على العسكر ، فلمّا خرج قتل هو وابنه الراشد « 1 » . وعن الأعمش قال : أحدث رجل على قبر الحسين عليه السّلام فأصابه وأهل بيته جنون وجذام وبرص وهم يتوارثون الجذام إلى الساعة . وروى جماعة من الثقاة أنّه لمّا أمر المتوكّل بحرث قبر الحسين عليه السّلام وأن يجرى الماء عليه من العلقمي أتى زيد المجنون وبهلول المجنون إلى كربلاء فنظرا إلى القبر وإذا هو معلّق بالقدرة في الهواء فقال زيد : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 2 » وذلك أنّ الحرّاث حرث سبع عشرة مرّة والقبر يرجع إلى حاله ، فلمّا نظر الحرّاث إلى ذلك آمن باللّه وحلّ البقر فأخبر المتوكّل فأمر بقتله « 3 » . وعن سليمان الأعمش قال : كنت نازلا بالكوفة وكان لي جار من النواصب فقلت : آتيه ليلة الجمعة وأكلّمه في فضائل الحسين فإن رأيته مصرّا على حاله قتلته ، فلمّا كان السحر أتيته فقالت لي امرأته : إنّه خرج إلى زيارة الحسين من أوّل الليل فسرت في إثره إلى زيارة الحسين عليه السّلام ، فلمّا دخلت إلى القبر فإذا بالشيخ ساجد يدعو ويسأل اللّه التوبة ثمّ رفع رأسه فقلت له : يا شيخ كنت تقول بالأمس : زيارة الحسين بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار واليوم تزوره ؟ فقال : يا سليمان لا تلمني فإنّي ما كنت أثبت لأهل البيت إمامة حتّى كانت ليلتي تلك فرأيت رؤيا هالتني رأيت رجلا جليل القدر لا أقدر أن أصفه من عظم جماله وجلاله وبين يديه فارس على رأسه تاج والتاج له أربعة أركان في كلّ ركن جوهرة تضيء من مسيرة ثلاثة أيّام ، فقلت لبعض خدّامه : من هذا ؟ قال : هذا محمّد المصطفى والآخر عليّ المرتضى ثمّ نظرت فإذا أنا بناقة من نور عليها هودج
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 321 ح 96 . ( 2 ) سورة الصف : 8 . ( 3 ) البحار : 45 / 401 ح 11 .