السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

من نور وفيه امرأتان والناقة تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن هذه الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء وهذا الغلام الحسن بن عليّ يريدون زيارة المقتول ظلما شهيد كربلاء الحسين بن عليّ ، ثمّ قصدت نحو الهودج الذي فيه الزهراء عليها السّلام وإذا برقاع مكتوبة تسقط من السماء فقيل هذه رقاع فيها أمان من النار لزوّار الحسين في ليلة الجمعة فطلبت منه رقعة فقال لي : إنّك تقول زيارته بدعة فإنّك لا تنالها حتّى تزور الحسين وتعتقد فضله وشرفه ، فانتبهت من نومي فزعا وقصدت إلى زيارة سيّدي الحسين وأنا تائب إلى اللّه ولا أفارق قبر الحسين حتّى تفارق روحي جسدي « 1 » . وروى الثقاة عن دعبل الخزاعي قال : لمّا انصرفت عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام بقصيدتي التائية نزلت بالريّ وأنّي في ليلة أصوغ قصيدة وقد ذهب من الليل شطره فإذا طارق يطرق الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : أخ لك ، ففتحت الباب فدخل رجل اقشعرّ منه بدني ، فقال لي : لا تخف أنا أخوك من الجنّ ولدت في الليلة التي ولدت فيها ونشأت معك وأنّي جئت أحدّثك بما يسرّك ويقوّي بصيرتك . فقال : يا دعبل إنّي كنت من أشدّ الناس عداوة لعليّ بن أبي طالب فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة فمررت بنفر يريدون زيارة الحسين قد جنّهم الليل فهممنا بهم وإذا ملائكة تزجرنا من السماء وملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامها فكأنّي كنت نائما فانتبهت وعلمت أنّ ذلك لعناية اللّه تعالى بمن تشرّفوا بزيارته فأحدثت توبة وزرت مع القوم ودعوت بدعائهم وحججت بحجّهم تلك السنة وزرت قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومررت برجل حوله جماعة فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا ابن رسول اللّه الصادق عليه السّلام فدنوت منه وسلّمت عليه . فقال لي : مرحبا بك يا أخ أهل العراق أتذكر ليلتك ببطن كربلاء وما رأيت من كرامة اللّه تعالى لأوليائنا ؛ إنّ اللّه قد قبل توبتك . فقلت : الحمد للّه الذي منّ عليّ بكم ، فحدّثني يا ابن رسول اللّه بحديث أنصرف به إلى أهلي وقومي ، فقال : حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا ، وعلى الأوصياء حتّى تدخلها أنت وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتي وعلى أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك ، يا عليّ والذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنّة أحد إلّا من أخذ منك بسبب أو نسب . ثمّ قال : خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 10 / 296 ح 42 .