السيد علي عاشور

68

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له موسى : إن بلغني أنّك حدّثت بهذا لأضربنّ عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا عليّ . فقال له أبو بكر : إذا يمنعني وإيّاه منك ، فقال له : تراجعني وشتمه فقال له أبو بكر : أسكت أخزاك اللّه وقطع لسانك ، فقال موسى : خذوه فأخذونا سحبا على الأحجار فصيّرونا إلى الحبس ثمّ أمر بإخراجنا وقال : لا تعودوا لهذا ، الحديث « 1 » . وعن إبراهيم الديزج قال : بعثني المتوكّل إلى كربلاء لتغيير قبر الحسين عليه السّلام ونبشه فعرضت على المتوكّل إنّي نبشت القبر فلم أجد شيئا ولكنّي لمّا نبشت وجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين فأمرت بطرح التراب عليها وأطلقت عليه الماء وأمرت البقر لتحرثه فلم تطأه البقر وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه فحلفت لغلماني لئن ذكر أحد هذه إلّا قتلته « 2 » . وروي أنّ الديزج هذا اسودّ وجهه بعد البياض لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءه في المنام ولطمه وتفل في وجهه « 3 » . وعن الفضل بن محمّد قال : دخلت على إبراهيم الديزج في مرضه الذي مات فيه فوجدته كالمدهوش وعنده الطبيب فلم يعرف الطبيب ما يصف له من الدواء فخرج الطبيب وخلى الموضع فقال : أخبرك أنّ المتوكّل أمرني بالخروج إلى قبر الحسين فأمرنا أن نكريه ونطمس أثر القلب فخرجت بالفعله ومعهم المساحي والمرور فأمرت أصحابي أن يأمروا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه فطرحت نفسي لما نالني من التعب فإذا أصوات عالية فنهوني وقالوا : إنّ بموضع القبر قوما يرمونا بالنشّاب فقمت لأتبيّن الأمر فوجدته كما وصفوا وكان ذلك أوّل الليل . فقلت : أرموهم فرموهم فعادت سهامنا إلينا فما سقط سهم منّا إلّا في صاحبه الذي رمي به فقتله فجزعت وأخذتني الحمّى ورحلت عن القبر ووطّنت نفسي على أن يقتلني المتوكّل . فقيل له : قد كفيت ما تحذر من المتوكّل قد قتل البارحة الأولى وأعان عليه المنتصر ؟ فقال لي : قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء وكان هذا في أوّل النهار فما أمسى الديزج حتّى مات « 4 » . قال أبو المفضّل : إنّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة فسأل رجلا من الناس عن ذلك ، فقال : قد وجب عليه القتل إلّا أنّه من قتل أباه لم يطل له عمر . قال : ما أبالي إذا أطعت اللّه بقتله أن لا يطول لي عمر فقتله ومات بعده بسبعة أشهر « 5 » .

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 324 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 326 . ( 3 ) مستدرك سفينة البحار : 4 / 25 . ( 4 ) أمالي الطوسي : 328 . ( 5 ) أمالي الطوسي : 328 .