السيد علي عاشور

60

موسوعة أهل البيت ( ع )

التعظيم ، وقال في حقه : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » ولم يقدم المشركون مع شركهم ولا أهل الجهالة على جهالتهم على أدنى شي مما فعل تعظيما له ورعاية لحرمته ، ومن هذا شأنه فكيف يكون مسلما ؟ . نعم ، هذا الملعون كأبيه وجده معاوية وأبي سفيان الملعونين ، أظهر الإسلام توسلا به إلى مأربه وأبطن الكفر وقد نقل أنه ذكر عنده رسول اللّه يوما فقال الملعون : تلاعب بالبرية هاشميّ * بلا وحي أتاه ولا كتاب وهذا منه قدح قديح في النبوّة وسنذكر مثله منه في الأشعار الآتية . الخامس : أن قوله : الصواب أن يقال : قاتل الحسين عليه السّلام إن مات قبل التوبة لعنه اللّه ، لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة فيه : أن مجرد الاحتمال غير كاف في ارتفاع اللعن والطرد والويل والنكال . وكيف يكون تائبا وقد صدر منه بعد قتله سلام اللّه عليه ما هو أعظم خزيا من الحركات الشنيعة في حق العترة الهاشمية من سبي الحريم والنساء وأمره بأن يسار بهم في سكك الشام على أقتاب بغير وطاء سوق السبايا والإماء ثم إحضارهم إلى مجلسه مكررا ابتهاجاته وفخره وسروره . ويكشف عن عدم ندمه مضافا إلى هذا وضعه الرأس الشريف بين يديه وتمثله بقول ابن الزبعري : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من حندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل أفي حقّ من بتلك الأشعار يتمثل يجوّز الندم ويحتمل ولنعم ما قال ابن هاني المغربي : بأسياف ذاك البغي أول سلها * أصيب علي لا بسيف ابن ملجم وبالحقد حقد الجاهلية أنه * إلى الآن لم يذهب ولم يتصرّم فلعن اللّه تعالى على يزيد بن معاوية عدد الحجر والمدر والنبات والشجر وعلى المتعصبين له من أمثال الغزالي اللعين ذوي الأنفس الخبيثة ، والعقول المختلّة ، والعقائد الفاسدة ، والهمم الساقطة ، والأديان المدخولة ، والأحلام الطائشة ، والأقوال الواهية ، والقلوب التي لا تهتدي إلى

--> ( 1 ) الحج : 25 .