السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
على جهله بكتب التواريخ والسير التي صنّفها علماؤهم فضلا عن علمائنا ، إذ لم ينكر أحد منهم ذلك ولا خلاف بينهم في أن يزيدا ولّى ابن زياد عليه اللعنة والعذاب على العراقين لهذا الغرض ، وأنه أنهض العساكر وعبّأ الجيوش والكتائب لقتاله سلام اللّه عليه وأمره بالقتل أو البيعة فآل الأمر إلى ما آل . وقد قيل لبعض القضاة : كيف يستحق يزيد اللعن على قتل الحسين بن علي عليهما السّلام وكان في الشام وقتل هو بالعراق ؟ فأنشد : سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماك فإذا ثبت أمره بقتله ثبت وجوب لعنه ، لأن فرط محبة رسول اللّه للحسين ولأخيه الحسن ومزيد اختصاصهما به غني عن البيان ، مستغن عن البينة والبرهان . وقوله فيهما : من أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه اللّه وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ، رواه المحدثون فأوجب النار في بغضهما فكيف لقتلهما ؟ . وقد روت الخاصة والعامة حتى الغزالي قوله فيهما : هما وديعتي في أمتي . ورووا أيضا قوله : اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين . وقوله : أنا من حسين وحسين مني إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره . ويدل ذلك كله على أنه يؤذيه ما يؤذي الحسين عليه السّلام فضلا عن قتله وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » كما في آية التوبة ، وفي آية الأحزاب : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً . الرابع : قوله : لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق . أقول : هذا مسلّم ولكن كفر يزيد وظلمه وارتكابه ما لم يرتكبه أحد من الكفار بلغ مبلغ اشتهار الشمس في رابعة النهار ، لأن زمان ذلك الملعون كان كله ظلما وفتنة ، فإنه بعد قتل الحسين عليه السّلام وقتل من قتل معه جهّز الجيوش إلى ابن الزبير وبعث بها إليه مع عقبة بن مسلم إلى مدينة الرسول وهي حرمه الذي حرّمه كما أن إبراهيم حرّم مكة ، ولعن رسول اللّه من أحدث في المدينة حدثا فقتل أهلها ، وأباح قتلهم ثلاثة أيام يقتل فيها الرجال ويسبي النساء وتنتهب الأموال ، ثم سار إلى مكة فمات في طريق مكة لعنه اللّه تعالى ، فولى يزيد بن الحصين مكانه ، فانتهى إلى مكة فأباحها وأضرم النار في أستار الكعبة فاحترقت وأحرق سقفها وسقط جدارها وهي حرم اللّه الذي حرّمه وعظّمه غاية
--> ( 1 ) التوبة : 61 .