السيد علي عاشور
48
موسوعة أهل البيت ( ع )
جدّهما فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : إنّي أمّي لا أعرف الخط اذهبا إلى أبيكما يحكم بينكما ، فقام النبي معهما ودخلوا بيت فاطمة فما كان إلّا ساعة حتّى أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلمان الفارسي فقلت : يا سلمان بحقّ دين الإسلام إلّا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟ فقال : لمّا أتيا إلى أبيهما لم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : امضيا إلى أمّكما فعرضا عليها ما كتبا فتفكّرت وقالت : إنّي أقطع قلادتي على رأسيكما فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطّه أحسن وقوّته أكثر وكان في قلادتها سبع لؤلؤات فقطعت القلادة فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات فبقيت الأخرى فمدّا أيديهما إليها فأمر اللّه تعالى جبرئيل أن يقدّها بجناحه نصفين فأخذ كلّ واحد منهما نصفا فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وفاطمة وربّ العزّة لم يريدوا كسر قلب أحدهما وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه ؟ ! أف لك يا يزيد . ثمّ قام النصراني إلى رأس الحسين وجعل يقبّله ويبكي ويقول : يا حسين إشهد لي عند جدّك المصطفى وعند أبيك المرتضى وعند أمّك فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . * * * إسلام يهودي لشفاء ابنته من دم الحسين عليه السّلام قال : وروي من طريق أهل البيت عليهم السّلام أنّه لمّا قتل الحسين عليه السّلام بقي في كربلاء صريعا ودمه على الأرض مسفوحا وإذا بطائر أبيض أتى وتمرّغ بدمه وجاء والدم يقطر منه فرأى طيورا على الأشجار كلّ منهم يذكر الحب والعلف والماء فقال لهم : ويلكم تشتغلون بالدّنيا والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ ملقى على التراب مذبوح ودمه مسفوح ؟ فطارت الطيور إلى كربلاء فرأوا الحسين على الأرض جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن عليه التراب وبدنه قد هشّمته الخيل بحوافرها زوّاره الوحوش والجنّ قد أضاء به التراب وجوّ السماء ، فأعلن الطيور بالبكاء وتمرغن في دمه وطار كلّ واحد إلى ناحية يعلم أهلها فقصد طير منها مدينة الرسول فجاء يرفرف والدم يقطر من أجنحته ودار حول قبر سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : ألا قتل الحسين بكربلاء ، ألا ذبح الحسين بكربلاء . فاجتمعت عليه الطيور ينوحون ، فلمّا رأى أهل المدينة النوح وتقاطر الدم لم يعلموا ما الخبر حتّى جاءهم بعد أيّام خبر مقتل الحسين عليه السّلام فعلموا أنّ ذلك الطير كان يخبر بقتله .
--> ( 1 ) العوالم : 443 .