السيد علي عاشور
49
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقد نقل أنّه في ذلك اليوم الذي جاء به الطير إلى المدينة كان رجل يهودي في المدينة وله بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة مجذومة فجاء ذلك الطائر والدم يقطر منه ووقع على شجرة يبكي طول ليله وكان اليهودي قد أخرج ابنته إلى خارج المدينة وتركها في البستان الذي وقع فيه الطير فعرض لليهودي عارض فدخل المدينة وبقي ليلته . وأمّا البنت فبقيت ساهرة على أبيها فسمعت حنين الطير وبكاءه على الشجرة فقطرت من جناح الطير قطرة دم على إحدى عينيها فبرئت وقطرت على الآخرة قطرة فبرئت فقطر على كلّ عضو منها قطرة فعوفيت بإذن اللّه تعالى . فلمّا أتى أبوها البستان ورآها صحيحة تعجّب من أمرها فأتت به إلى الطير على الشجرة وحكت له قصّة تقطر الدم . فقال اليهودي للطير : أقسمت عليك بالذي خلقك أن تكلّمني بقدرة اللّه تعالى . فتكلّم الطير وحكى له قضية الحسين عليه السّلام وقتله بكربلاء وأنّ ذلك الدم من دمه ، فأسلم اليهودي مع ابنته وخمسمائة من قومه « 1 » . * * * النبي يلتقط دم الحسين عليهما السّلام وفي كتاب بشائر المصطفى عن أمّ سلمة أنّها قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلا ثمّ جاءنا وهو أشعث أغبر ، ويده مضمومة فقلت : يا رسول اللّه ما لي أراك شعثا مغبرا ؟ فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم فها هي في يدي وبسطها إليّ فقال : خذيه فاحتفظي به فأخذته فإذا هو شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت به . فلمّا خرج الحسين عليه السّلام من مكة متوجّها إلى العراق كنت أخرج تلك القارورة في كلّ يوم وليلة وأشمّها وأنظر إليها ثمّ أبكي لمصابه ، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ثمّ عدت عليها آخر النهار فإذا هو دم عبيط فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن تسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرّعوا بالشماتة ، فلم أزل حافظة الوقت حتّى جاء الناعي ينعاه فحقّق ما رأيت « 2 » .
--> ( 1 ) رياض الأبرار مخطوط . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 130 .