السيد علي عاشور
43
موسوعة أهل البيت ( ع )
على ابن نبيّ اللّه وابن وصيّه * وإن كان عنّا شاحط الدار شسعا فخرج الناس من المدينة إلى عليّ بن الحسين فأتيت إليه وهو داخل الفسطاط فخرج يبكي وارتفعت أصوات الناس بالبكاء فأشار إلى الناس بالسكوت . * * * خطبة علي بن الحسين عليه السّلام في المدينة ثمّ خطب وقال في خطبته : أيّها الناس إنّ اللّه وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة ؛ قتل أبو عبد اللّه وعترته وسبي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان فأيّ عين منكم تحبس دمعها عن انهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقرّبون وأهل السماوات أجمعون . أيّها الناس أصبحنا مطرودين مشردّين مبعدين عن الأمصار كأنّا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ، واللّه لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها « 1 » . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيقول : كل يا مولاي فيقول : قتل ابن رسول اللّه جائعا ، قتل ابن رسول اللّه عطشانا فيكرّر ذلك ويبكي حتّى يبل طعامه من دموعه ثمّ يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتّى لحق باللّه عزّ وجلّ « 2 » . وروي أنّه قال له : يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقلّ ؟ فقال : ويحك إنّ يعقوب كان نبيّا ابن نبيّ كان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحد ودب ظهره من الغمّ وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدّنيا ، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي ؟ « 3 » . وعن الرضا عليه السّلام أنّ زين العابدين عليه السّلام كان في حبس ابن زياد وقد أمكنه اللّه تعالى فخرج وولّى تجهيز أبيه الحسين عليه السّلام لأنّ الإمام لا يلي أمره ودفنه إلّا إمام مثله « 4 » .
--> ( 1 ) البحار : 45 / 148 . ( 2 ) مسكن الفؤاد : 5 . ( 3 ) البحار : 45 / 149 . ( 4 ) المصدر السابق .