السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
ما حصل بعد قتل الحسين عليه السّلام وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام جاء غراب فتمرّغ في دمه ثمّ طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين فنظرت إليه وبكت وقالت ، شعرا : نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب * قال الإمام فقلت من قال الموفّق للصواب إنّ الحسين بكربلاء بين الأسنّة والضراب فنعته لأهل المدينة فقالوا : قد جاءتنا بسحر عبد المطّلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين عليه السّلام . وروي أنّه لمّا حمل رأسه إلى الشام جنّ عليهم الليل فنزلوا عند رجل من اليهود ، فلمّا شربوا وسكروا قالوا : عندنا رأس الحسين ، فقال : أروه لي وهو في الصندوق يسطع منه النور فاستودعه اليهودي منهم وقال للرأس : إشفع لي عند جدّك . فقال الرأس : إنّما شفاعتي للمحمّديّين ولست بمحمّدي فجمع اليهود أقرباءه فوضع الرأس في طشت وصبّ عليه ماء الورد ووضع عليه العنبر وقال لأقربائه : هذا رأس ابن بنت محمّد ثمّ قال : والهفاه حيث لم أجد جدّك محمّدا فأسلم على يديه ولم أجدك حيّا فأسلم على يديك وأقاتل بين يديك لتشفع لي يوم القيامة . فقال الرأس : إن أسلمت فأنا لك شفيع ، فأسلم الرجل وأقرباءه « 1 » . وعن الرضا عليه السّلام أنّ يزيد لعنه اللّه وضع رأس الحسين عليه السّلام أمامه وكان يلعب بالشطرنج ويشرب الفقاع فمن نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السّلام وليلعن يزيد وآل زياد يمحو اللّه عزّ وجلّ بذلك ذنوبه ولو كانت كعدد النجوم « 2 » . وفي كتاب المحاسن عن عمر بن علي بن الحسين قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليهما السّلام لبس نساء بني هاشم السواد وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد وكان عليّ بن الحسين يعمل لهنّ الطعام للمآتم « 3 » . * * * فرح إبليس بقتل الحسين عليه السّلام وعن زين العابدين عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا برز الحسين عليه السّلام وأصحابه إلى مضاجعهم تولّى اللّه عزّ وجلّ قبض أرواحهم بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء
--> ( 1 ) البحار : 45 / 172 ح 20 . ( 2 ) البحار : 44 / 299 . ( 3 ) البحار : 45 / 188 ح 33 .