السيد علي عاشور
23
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : أضافتهما عجوز لنا ، قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ قال : لا ، قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ فحكى كلامهما وجوابه لهما ، قال : أفلا جئتني بهما حيّين فكنت أضاعف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم ؟ قال : ما رأيت إلّا التقرّب إليك بدمهما ، قال : ما قالا لك في آخر صلاتهما ؟ قال : قالا : يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحقّ . قال ابن زياد : قد حكم اللّه بينك وبينهما ، من للفاسق ؟ فانتدب له رجل من أهل الشام قال : أنا له . قال : فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجّل برأسه ففعل الرجل ذلك وجاء برأسه فنصبه على قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة ويقولون : هذا قاتل ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . روي أن الغلامين اللّذين هربا من عسكر ابن زياد إبراهيم ومحمّد وكانا من ولد جعفر الطيّار وذكر أنّ ابن زياد لمّا أمر بقتل الملعون قاتلهما رمى جيفته في الماء فلم يقبلها الماء ورمى به إلى الجرف فأمر ابن زياد أن يحرق بالنار ففعل به ذلك وصار إلى عذاب اللّه تعالى . * * * الآيات التي ظهرت بعد قتل الحسين عليه السّلام عن خلف بن خليفة ، عن أبيه قال : لما قتل الحسين اسودّت السماء وظهرت الكواكب نهارا حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر . وعن علي بن مسهر ، حدثتني جدتي قالت : كنت أيام الحسين جارية شابة ، فكانت السماء أياما علقة . وفي رواية : فمكثت السماء سبعة أيام بلياليها كأنها علقة . وعن خلّاد صاحب السمسم - وكان ينزل بني جحدر - قال : حدثتني أمي قالت : كنا زمانا بعد مقتل الحسين وان الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدر بالغداة والعشي ، قالت : وكانوا لا يرفعون حجرا إلّا وجد تحته دم « 2 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 148 ح 145 ، والبحار : 45 / 105 . ( 2 ) الأخبار مستفيضة في ذلك راجع ذخائر العقبى : 145 وتاريخ السيوطي : 207 ، والرياض المستطابة : 303 ، بغية الطلب : 6 / 2636 ، والمواهب اللدنية : 3 / 101 بلفظ : أمطرت السماء دما ، والتذكرة الحمدونية : 9 / 245 ح 479 .