السيد علي عاشور
70
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن الراغب عن أبي هريرة وبريدة : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة وقال : إن ابني هذا سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين « 1 » . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أقبل الحسين عليه السّلام فجعل ينزو على ظهر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى بطنه ، فبال وقال : دعوه ، قال أبو عبيدة في غريب الحديث أنه قال : لا تزرموا ابني أي لا تقطعوا عليه بوله ، ثم دعا بماء فصبّه على بوله « 2 » . وعن الطبري عن طاووس اليماني عن ابن عباس قال رسول اللّه : رأيت في الجنة قصرا من درّة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل ، فقلت : حبيبي جبرائيل لمن هذا القصر ؟ قال : للحسين ابنك ، ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأن مقاويم النسور أشفار عينيها ، فقلت : لمن أنت ؟ فبكت ثم قالت : لابنك الحسين عليه السّلام « 3 » . وعن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال : قال لي أبو جعفر : يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ قلت : ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللّه ، قال : فبأي شيء احتججتم عليهم ؟ قلت : بقول اللّه عز وجل في عيسى ابن مريم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ « 4 » . قال : فأي شيء قالوا لكم ؟ قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب ، قال : فأي شيء احتججتم عليهم ؟ قلت : احتججنا عليهم بقول اللّه عز وجل : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 5 » الآية . قال : فأي شيء قالوا لكم ؟ قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبنائنا وإنما هما ابن واحد قال : فقال أبو جعفر : واللّه يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللّه تسمى بصلب رسول اللّه لا يردها إلا الكافر ، قال : قلت : جعلت فداك وأين ؟ قال : حيث قال اللّه تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ إلى أن ينتهى إلى قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ « 6 » . فسلهم يا أبا الجارود : هل حلّ لرسول اللّه نكاح حليلتهما ؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا واللّه وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما واللّه ابناه للصّلب وما حرمتا عليه إلا للصلب « 7 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 185 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 226 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 229 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 84 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 7 ) بحار الأنوار : 43 / 233 ح 9 .