السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال المحدث العلامة المجلسي : وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية والأصل في الاستعمال الحقيقة أو أنهم يستدلون بهذه الآية على حرمة حليلة الولد ولا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصّلب « 1 » . قصة لطيفة قال في البحار وجدت في بعض كتب المناقب مرسلا عن عامر الشعبي أنه قال : بعث إليّ الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور والسيف مسلول ، فسلّمت عليه فرد عليّ السلام فقال : لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر ، وأجلسني عنده . ثم أشار فأتى برجل مقيّد بالكبول والأغلال ، فوضعوه بين يديه فقال : إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين عليهما السّلام كانا ابنيّ رسول اللّه ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لأضربن عنقه ، فقلت : يجب أن تحلّ قيده فإنه إذا احتج فإنه لا محالة يذهب ، وإن لم يحتج فإن السيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلّوا قيوده وكبوله فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير فحزنت لذلك وقلت : كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن ؟ فقال له الحجاج : ائتني بحجة من القرآن على ما ادّعيت وإلا أضرب عنقك ، فقال له : انتظر ، فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال : انتظر ، فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قال : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ إلى قوله : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 2 » ، ثم سكت . وقال للحجاج : اقرأ ما بعده ، فقرأ : وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى « 3 » . فقال سعيد : كيف يليق ههنا عيسى ؟ قال : إنه كان من ذريته ، قال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده فالحسن والحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه مع قربهما منه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار ، وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع . قال الشعبي : فلما أصبحت قلت في نفسي : قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لأني كنت أظن أني أعرفها . فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا عشرا ويتصدّق بها ، ثم قال : هذا كله ببركة الحسن والحسين عليهما السّلام لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينّ اللّه ورسوله « 4 » . نسب كأن عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 233 ح 8 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 84 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 85 . ( 4 ) بحار الأنوار : 43 / 229 ح 1 .