السيد علي عاشور
67
موسوعة أهل البيت ( ع )
فوثب الحسن والحسين عليهما السّلام فأسبغا الوضوء وصلّيا ركعتين وقالا : اللهم بحق جدّنا الجليل الحبيب محمد المصطفى ، وبأبينا علي المرتضى ، وبأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الأولى . قال : فما استتمّ دعاؤهما فإذا بجبرائيل نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشّر ذلك الملك برضى اللّه عنه ويردّه إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا إلى السماء وهم يسبّحون اللّه تعالى . ثم رجع جبرائيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو متبسم ، وقال : يا رسول اللّه إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين عليهما السّلام « 1 » . * * * عطف الرسول على الحسين عليه السّلام وعن عبد اللّه بن عباس قال : بينما نحن عند رسول اللّه إذ أقبلت فاطمة تبكي ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول اللّه إن الحسن والحسين عليهما السّلام خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تبكي فداك أبوك فإن اللّه عز وجل خلقهما وهو أرحم بهما ، اللهم إن كانا قد أخذا في برّ فاحفظهما ، وإن كانا قد أخذا في بحر فسلّمهما . فهبط جبرائيل فقال : يا أحمد لا تغتم ولا تحزن هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجار نائمين ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما . قال ابن عباس : فقام رسول اللّه وقمنا معه حتى أتينا معه حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين عليهما السّلام وإذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه . قال : فحمل النبي الحسن عليهما السّلام وأخذ الحسين عليه السّلام الملك والناس يرون أنه حاملهما ، فقال أبو بكر وأبو أيوب الأنصاري : يا رسول اللّه ألا نخفف عنك بأحد الصبيين ؟ فقال : دعاهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما ، ثم قال : واللّه لأشرّفنهما اليوم بما شرّفهما اللّه ، فخطب فقال : يا أيها الناس ، ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة ؟ ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : الحسن والحسين عليهما السّلام جدّهما رسول اللّه وجدّتهما خديجة بنت خويلد .
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 3 / 293 ح 899 .