السيد علي عاشور
25
موسوعة أهل البيت ( ع )
فلمّا سمع زكريا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيهنّ الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه : إلهي أتفجّع خيرة جميع خلقك بولده إلهي أتنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه ، إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة بساحتهما ، ثمّ كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ افجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده فرزقه اللّه يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، الحديث . وفي الأمالي عن كعب الأخبار قال في كتابنا يعني التوراة : إنّ رجلا من ولد محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتّى يدخلوا الجنّة فيعانقوا الحور العين فمرّ بنا الحسن عليه السّلام فقلنا : هو هذا ؟ قال : لا ، فمرّ بنا الحسين عليه السّلام فقلنا : هو هذا ؟ قال : نعم « 1 » . آية المباهلة قال تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 2 » . قال الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : ( روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران ثم إنه أصّروا على جهلهم فقال عليه السّلام : إن اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم ، فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فلما رجعوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - يا عبد المسيح ماذا ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول إذا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران يا معشر النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثم قالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وان نقرك على دينك .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 514 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 .