السيد علي عاشور
26
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال صلوات اللّه عليه : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين . فأبوا . فقال : إني أناجزكم القتال . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك ألفيّ حلة ألفا في صفر وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك « 1 » . وقال الزمخشري : لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء لأنها لما نزلت دعاهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلم فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعليّ خلفها ، فعلم أنهم المراد من الآية ، وان أولاد فاطمة وذريتهم يسمون أبناءه وينتسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة « 2 » . * * * توديع النبي للحسين عليه السّلام عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : لما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الذي قبض فيه ، كان رأسه في حجري والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، والعباس بين يديه يذبّ عنه بطرف ردائه ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يغمى عليه ساعة ويفيق أخرى ، ثمّ وجد خفة فأقبل على العباس فقال : يا عباس يا عمّ النبيّ إقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي واقض ديني وانجز عداتي وابرئ ذمّتي . فقال العباس : يا نبي اللّه أنا شيخ ذؤ عيال كثير غير ذي مال ممدود وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول مثل ما تقول ، يا عليّ هاكها خالصة لا يحاقك فيها أحد ، يا عليّ إقبل وصيتي وأنجز مواعيدي وأدّ ديني ، يا عليّ اخلفني في أهلي وبلّغ عني من بعدي . قال عليّ عليه السّلام : فلمّا نعى إليّ نفسه رجف فؤادي وألقي علي لقوله البكاء ، فلم أقدر أن أجيبه بشي ، ثمّ عاد لقوله فقال : يا عليّ أو تقبل وصيتي ؟
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 8 / 80 مورد الآية - المسألة الثالثة . ( 2 ) تفسير الكشاف : 1 / 434 مورد الآية ، وانظر صحيح مسلم : 15 / 17 كتاب الفضائل ح 6170 ، وتاريخ المدينة لابن شبة : 2 / 581 - 583 ذكر وفد نجران ، ومسند أحمد : 1 / 185 ط . م و 302 ط . ب ح 1611 عن سعد ، والدر المنثور : 2 / 38 - 39 عن سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده وجابر وابن عباس والشعبي وسعد بن أبي وقاص وعلباء بن أحمر ، وسنن الترمذي : 5 / 225 - 638 ح 2999 - 3724 ، وكنز العمال : 2 / 379 - 380 .