السيد علي عاشور

19

موسوعة أهل البيت ( ع )

الآيات النازلة في الحسين عليه السّلام قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 1 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا حملت فاطمة عليها السّلام بالحسين جاء جبرائيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : إنّ فاطمة عليها السّلام ستلد غلاما تقتله أمّتك من بعدك ، فلمّا حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه . ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لم تر في الدّنيا أمّ تلد غلاما تكرهه ولكنّها كرهته لما علمت أنّه سيقتل ، قال : وفيه نزلت هذه الآية : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » . وذلك إن اللّه تبارك وتعالى أخبر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبشّره بالحسين قبل حمله وأن الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ، ثم أخبره تعالى بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثم عوضه بأن جعل الإمامة في عقبه وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ويملّكه الأرض وهو قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الآية ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ فبشر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أهل بيتك يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة صلوات اللّه عليها بخبر الحسين عليه السّلام وقتله فحملته كرها ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فهل رأيتم أحدا يبشّر بولد ذكر فيحمله كرها . أي أنها اغتمّت فكرهت لما أخبرها بقتله ووضعته كرها لما علمت من ذلك « 3 » . قوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال : حسب فرأى ما يحلّ بالحسين عليه السّلام فقال : إنّي سقيم لما يحلّ بالحسين عليه السّلام « 4 » . السقم هنا ليس في بدن وإنما في النفس والقلب لأجل ما رأى فيما ينزل بالحسين عليه السّلام ولد خاتم الأنبياء من المصيبة والبلية في نفسه وأهله وولده . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 15 . ( 2 ) الكافي : 1 / 464 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 105 . ( 4 ) الكافي : 1 / 465 ح 5 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 77 .