السيد علي عاشور
132
موسوعة أهل البيت ( ع )
بيته وستين « 1 » شيخا من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين . فكتب مروان إلى عبيد اللّه بن زياد : أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالله ما أحد يسلمه اللّه أحبّ إلينا من الحسين ، فإياك أن تهيّج على نفسك مالا يسدّه شيء ، ولا تنساه العامة ، ولا تدع ذكره والسلام « 2 » . وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : أما بعد فقد توجه إليك الحسين ، وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد . قال : عن عبد اللّه بن الزبير الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، حدّثني لبطة بن الفرزدق ، وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة ، قال : أخبرنا أبي ، قال : خرجنا حجّاجا فلما كنا بالصفاح « 3 » إذا نحن بركب عليهم اليلامق « 4 » ومعهم الدرق ، فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن علي ، فقلت : أي أبو عبد اللّه ، قال : يا فرزدق ما وراءك ؟ قال : أنت أحبّ الناس إلى الناس ، والقضاء في السماء ، والسيوف مع بني أمية قال : ثم دخلنا مكة ، فلما كنا بمنى قلت له : لو أتينا عبد اللّه بن عمر فسألناه عن الحسين وعن مخرجه ، فأتينا منزله بمنى فإذا نحن بصبية له سود مولدين يلعبون ، قلنا : أين أبوكم ؟ قالوا : في الفسطاط يتوضأ . فلم نلبث أن خرج علينا من فسطاطه ، فسألناه عن حسين فقال : أما إنه لا يحيك فيه السلاح ، قال : فقلت له : تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه ، فسبّني وسببته . ثم خرجنا حتى أتينا ماء لنا يقال له « تعشار » فجعل لا يمر بنا أحد إلّا سألناه عن حسين ، حتى مرّ بنا ركب فناديناهم : ما فعل الحسين بن علي ؟ قالوا : قتل ، فقلت : فعل اللّه بعبد اللّه بن عمر وفعل « 5 » . قال سفيان : ذهب الفرزدق إلى غير المعنى - أو قال : الوجه - إنما هو لا يحيك فيه السلاح : لا يضره القتل مع ما قد سبق له . وعن أبي بكر بن دريد ، قال : لما استكف الناس بالحسين ركب فرسه ثم استنصت الناس فأنصتوا له ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وحششتم
--> ( 1 ) في فتوح ابن الأعثم الكوفي : 5 / 120 ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته وأهل بيته . ( 2 ) الكتاب في فتوح ابن الأعثم : 5 / 121 باختلاف بسيط ونسبه إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليس لمروان ابن الحكم . ( 3 ) الصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرب على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش ( ياقوت ) وفي ابن الأعثم : إنه لقيه بالشقوق . ( 4 ) اليلامق جمع يلمق وهو القباء المحشو وأصله بالفارسية يلمة . ( 5 ) بغية الطلب : 6 / 3612 - 3613 وتاريخ الطبري : 5 / 386 وابن الأعثم الكوفي : 5 / 124 - 125 .