السيد علي عاشور
133
موسوعة أهل البيت ( ع )
علينا نارا فقد حناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه بثّوه فيكم ولا أصل أصبح لكم فيهم ومن غير حدث كان منّا ، ولا رأي يفيّل فينا « 1 » فهلا لكم الويلات إذ كرهتموها تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن « 2 » والرأي لم يستخفّ ولكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا « 3 » وتداعيتم إلينا كتداعي الفراش قيحا وحكة وهلوعا وذلّة لطواغيت الأمة ، وشذّاد الأحزاب ونبذة الكتاب ، وغضبة الآثام ، وبقية الشيطان ، ومحرّفي الكلام ، ومطفئي السنن ، وملحقي العهرة بالنسب وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ، أن سخط اللّه عليهم وفي العذاب هم خالدون . فهؤلاء تعضدون ؟ وعنّا تتخاذلون ؟ أجل واللّه الخذل فيكم معروف ، وشبحت عليه عروقكم واستأزرت عليه أصولكم فأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة شجرة للناس ، وآكلة لغاصب ، ألا فلعنة اللّه على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلوا اللّه عليهم كفيلا . ألا وإن البغيّ قد ركن بين اثنتين بين السلة والذلّة وهيهات منا الدنية ، أبى اللّه ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وبطون طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية [ أن ] تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام . ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر [ ثم تمثل : ] : فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا ألا ثم لا يلبثوا إلّا ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرّحى ويفلق بكم فلق المحور ، وعهدا عهده النبي إلى أبي : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ « 4 » الآية ، والآية الأخرى « 5 » . وقال الطبري في حديث إقبال الحسين بن علي إلى كربلاء ومجئ الحر مع قومه إليه في أثناء الطريق بإسناده عن عبد اللّه بن سليم والمذري المشمعل الأسديين : قالا : أقبل الحسين حتى نزل شراف فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم ساروا منها فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار ثم إن رجلا قال : اللّه أكبر . فقال الحسين : اللّه أكبر ما كبرت ؟ قال : رأيت النخل فقال له الأسديان : إن هذا المكان ما
--> ( 1 ) يفيل - من باب التفعيل - : يصعف ، يخطف ، يقبح . ( 2 ) طامن : مطمئن وساكن . ( 3 ) ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش فبعدا وسحقا لطواغيت الأمة . ( 4 ) سورة يونس ، الآية : 71 . ( 5 ) بحار الأنوار : 45 / 9 .