السيد علي عاشور

131

موسوعة أهل البيت ( ع )

أن سوف يترككم ما تدّعون بها * قتلى تهاذاكم العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت * وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا قد غرّت الحرب ممن كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فربّ ذي بذخ زلّت به القدم قال : فكتب إليه عبد اللّه بن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع اللّه به الإلفة وتطفى به النائرة . ودخل عبد اللّه بن عباس على الحسين فكلّمه ليلا طويلا ، وقال : أنشدك اللّه أن تهلك غدا بحال مضيعة لا تأتي العراق ، وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حيت ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون ثم ترى رأيك - ذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين - فأبى الحسين أن لا يمضي إلى العراق ، فقال له ابن عباس : واللّه إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته . واللّه إني أخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، فقال : أبا العباس ، إنك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناصبنا أقمت لفعلت ، ولكن لا أخال ذلك نافعي ، فقال له الحسين : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إلي أن تستحل بي - يعني مكة - قال : فبكى ابن عباس ، وقال : أقررت عين ابن الزبير [ وكان عباس يقول : ] فذاك الذي سلّا بنفسي عنه . ثم خرج عبد اللّه بن عباس من عنده وهو مغضب وابن الزبير على الباب ، فلما رآه قال : يا بن الزبير ، قد أتى ما أحببت ، قرّت عينك هذا أبو عبد اللّه يخرج ويتركك والحجاز [ ثم قال : ] « 1 » يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري وبعث الحسين إلى المدينة فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلا ، ونساء وصبيان من إخوانه وبناته ونسائهم . وتبعهم محمد بن الحنفية ، فأدرك حسينا بمكة ، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبى الحسين أن يقبل ، فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم ، حتى وجد حسين في نفسه على محمد وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟ فقال محمد : وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك ، وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم . وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم فخرج متوجها إلى العراق في أهل

--> ( 1 ) بغية الطلب : 6 / 2611 ، وسير الأعلام : 3 / 297 .