السيد علي عاشور

111

موسوعة أهل البيت ( ع )

مررت على قبر الحسين بكربلا * فغاض عليه دموعي غزيرها فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصابيا * أطاقت به من جانبيها قبورها سلام على أهل القبور بكربلاء * وقل لها منّي سلام يزورها ولا برح الوفّاد زوّار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها « 1 » ورثاه سليمان الهاشمي شعرا : مررت على أبيات آل محمّد * فلم أرها مثلها يوم حلّت ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرّت وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت وكانوا رجالا ثمّ عادوا * رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت « 2 » وفي بعض كتب أصحابنا الثقاة عن دعبل الخزاعي قال : دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام في أيّام عاشوراء فرأيته جالسا جلسة الحزين وأصحابه من حوله فلمّا رآني مقبلا قال لي : مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده ولسانه فأجلسني إلى جانبه وقال : انشدني شعرا فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن علينا أهل البيت ، يا دعبل من بكى وأبكى ولو واحدا كان أجره على اللّه ومن بكى لما أصابنا حشره اللّه في زمرتنا ومن بكى على مصاب جدّي الحسين غفر اللّه له ذنوبه البتة ثمّ نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه ليبكوا على مصاب جدّهم ثمّ قال : يا دعبل إرث الحسين فسالت عبرتي وأنشأت أقول ، شعرا : أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا * وقد مات عطشانا بشطّ فرات إذا للطمت الخدّ فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير فاندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخّ نالها صلوات قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرّسهم فيها بشط فرات توفوا عطاشا بالعراء فليتني * توفّيت فيهم قبل يوم وفاتي إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكره * سقتني بكأس الثكل والقصعات إذا فخروا يوما أتوا بمحمّد * وجبريل والقرآن والسورات

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 268 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 263 .