السيد علي عاشور

112

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعدّوا عليّا ذا المناقب والعلى * وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعبّاس ذو الدّين والتّقى * وجعفرها الطيّار والحجبات سأبكيهم للّه ما حجّ راكب * وما ناح قمري على الشجرات فيا عين ابكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والعبرات « 1 » * * * في عظم المصيبة على الحسين عليه السّلام في كتاب علل الشرائع بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه ويوم فاطمة ويوم قتل أمير المؤمنين والحسن عليهم السّلام ؟ قال : إنّ يوم قتل الحسين أعظم مصيبة من سائر الأيّام وذلك أنّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على اللّه عزّ وجلّ كانوا خمسة ، فلمّا مضى منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقيوا أربعة وكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلمّا مضى أمير المؤمنين عليه السّلام كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة ، فلمّا مضى الحسن عليه السّلام كان للناس في الحسين عزاء وسلوة ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام لم يكن بقي من أصحاب الكساء من فيه عزاء وسلوة فكان كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة . قلت : فلم يكن للناس في عليّ بن الحسين ما كان لهم في آبائه عليهم السّلام ؟ قال : بلى إنّ عليّ بن الحسين كان إماما وحجّة على الخلق بعد آبائه ولكنّه لم يلق رسول اللّه ولم يسمع منه وكان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحوال تتوالى فكانوا متى نظروا إلى واحد منهم تذكّروا حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول رسول اللّه فيه ، فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ وجلّ ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد الحسين عليه السّلام لأنّه مضى في آخرهم ولذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة . فقلت : أين رسول اللّه كيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السّلام وقال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم وأنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك ، حكم اللّه بيننا وبينهم .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 263 .