السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن عبد اللّه بن بكر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لو نبش قبر الحسين بن علي هل كان يصاب في قبره شيء ؟ فقال : ما أعظم مسائلك إنّ الحسين بن عليّ وأمّه وأخيه في منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه يرزقون ويحبرون وإنّه لعن يمين العرش متعلّق به يقول : يا ربّ انجز لي ما وعدتني وانّه لينظر إلى زوّاره وأنه أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده ، وإنه ينظر إلى من يبكيه فيستغفر له « 1 » . وروي أنّه لمّا أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة بقتل ولدها بكت بكاء شديدا وقالت ؛ يا أبت فمن يبكي عليه ومن يلتزم بإقامة العزاء له ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا فاطمة إنّ نساء أمّتي يبكين على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجدّدون العزاء جيلا بعد جيل في كلّ سنة فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرّجال وكلّ من بكى على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة ، يا فاطمة كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عين بكت على مصاب الحسين عليه السّلام فإنّها ضاحكة مستبشرة « 2 » . وروي أنّه حكي عن السيّد الحسيني قال : كنت مجاورا في المشهد الرضوي ، فلمّا كان يوم عاشوراء قرأ رجل من أصحابنا مقتل الحسين فوردت رواية عن الباقر عليه السّلام إنّه قال : من زرقت عيناه على مصاب الحسين عليه السّلام ولو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وكان في المجلس معنا جاهل مركّب يدّعي العلم ولا يعرفه فقال : هذا ليس بصحيح والعقل لا يعتقده فنام تلك الليلة ورأى في المنام كأنّ القيامة قامت وحشر الناس وأسعرت النيران فإذا هو يطلب الماء عطشا وإذا بحوض طويل عريض فقال : هذا هو الكوثر وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق وهم مع ذلك لابسون السواد محزونون فسألت عنهم فقيل لي : هذا رسول اللّه وهذا أمير المؤمنين وهذه فاطمة الزهراء وهم محزونون لأنّه يوم عاشوراء فدنوت إلى فاطمة عليها السّلام وقلت : إنّي عطشان فنظرت إليّ شزرا وقالت لي : أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب الحسين ؟ قال : فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا واستغفرت اللّه كثيرا وندمت على ما كان منّي وأتيت أصحابي وأخبرتهم برؤياي « 3 » . * * *
--> ( 1 ) كامل الزيارات : 206 ح 292 . ( 2 ) البحار : 44 / 293 . ( 3 ) البحار : 44 / 293 .