السيد علي عاشور

108

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : إي واللّه إنّي لأحبّه حبّين حبّا له وحبّا لحبّ أبي طالب له وأنّ ولده المقتول في محبّة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون « 1 » . وعن أبي هارون المكفوف قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنشدني في الحسين فأنشدته فقال : انشدني كما تنشدون يعني بالرّقة « 2 » فأنشدته ، فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر « 3 » . وعن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين ؟ قلت : لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة وأعداؤنا كثيرة قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى ، قال : فتجزع ؟ قلت : إي واللّه حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ ، قال : أما أنّك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا إنّك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك فملك الموت أرقّ عليك من الامّ الشفيقة على ولدها . ثمّ قال : يا مسمع إنّ الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا وما بكى أحد رحمة لنا إلّا رحمه اللّه قبل أن يخرج الدمعة من عينه فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها ، وأنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض ، وأنّ الشارب منه ليعطى من اللّذة والطّعم والشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا وأنّ على الكوثر أمير المؤمنين وفي يده عصا من عوسج يحطّم بها أعداءنا فيقول الرجل منهم إنّي أشهد الشهادتين فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك فيقول : يتبرّأ منّي إمامي الذي تذكره فيقول : إرجع إليه واسأله الشفاعة فيقول إنّي أهلك عطشا فيقول : زادك اللّه عطشا ، قلت : وكيف يقدر على الدنوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟ قال : ورع عن أشياء قبيحة وكفّ عن شتمنا إذا ذكرنا وليس ذلك لحبّنا ولكن لشدّة اجتهاده في عبادته وتديّنه فأمّا قلبه فمنافق ودينه النصب وولاية الماضين وتقدّمه لهما على كلّ أحد ، انتهى ملخّصا « 4 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّما جزع ما خلا البكاء على الحسين فإنّه فيه مأجور « 5 » .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 191 ح 200 . ( 2 ) الرّقة بالكسر ويراد به الخون وهو عبارة عن الإنشاد بالصوت كما هو المتعارف في هذه الأعصار وما قبلها ومن ثمّ استثنى فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم من الغنا مراثي الحسين عليه السلام . ( 3 ) كامل الزيارات : 208 ح 297 . ( 4 ) كامل الزيارات : 205 ح 219 . ( 5 ) وسائل الشيعة : 14 / 507 ح 19702 .