السيد علي عاشور
100
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة . فقال : أما واللّه لقد سألتني عن مسألة حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّك تسألني عنها وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّا وفي أصلها شيطان جالس يلعنك ، وإنّ في بيتك لسخلا يقتل ابن بنت رسول اللّه وآية ذلك مصداق ما خبّرتك به ، ولولا أنّ الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به ولكن آية ذلك ما أخبرتك به من لعنتك وسخلك الملعون . وكان ابنه عمر بن سعد في ذلك الوقت صبيّا يحبو ، فلمّا كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان تولّى قتله « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : مرّ عليّ عليه السّلام بكربلاء في اثنين من أصحابه فترقرقت عيناه بالبكاء ثمّ قال : هذا واللّه مناخ ركابهم وهذا ملقى رحالهم وهاهنا تهرق دماؤهم طوبى لك من تربة عليك تهرق دماء الأحبّة « 2 » . ومنها ما رواه عن الخصيبي مسندا عن أبي حمزة الثّمالي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرية فقال : تصلون ساعة كذا وكذا من الليل أرضا لا تهتدون فيها سيرا فإذا وصلتم إليها فخذوا ذات الشمال فإنكم تمرّون برجل فاضل خيّر فتسترشدونه فيأبى أن يرشدكم حتى تأكلوا من طعامه ويذبح لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم معكم فيرشدكم إلى الطريق فأقرئوه مني السلام وأعلموه أني قد ظهرت في المدينة . فمضوا فلمّا وصلوا إلى الموضع في الوقت ضلّوا ، فقال قائل منهم : ألم يقل لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خذوا ذات الشمال ، ففعلوا فمرّوا بالرجل الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاسترشدوه الطريق فقال : إنّي لا أرشدكم حتى تأكلوا من طعامي فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه وقام معهم فأرشدهم إلى الطريق فقال : أظهر النبي بالمدينة ؟ فقالوا : نعم ، فأبلغوه سلامه فخلّف في شأنه من خلّف ومضى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو عمرو بن الحمق الخزاعي بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن درّاج بن عمرو بن سعد بن كعب ، فلبث معه ما شاء اللّه . ثمّ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إرجع إلى الموضع الذي هاجرت إليّ منه فإذا نزل أخي أمير المؤمنين عليه السّلام الكوفة وجعلها دار هجرته فآته . فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حتى إذا نزل أمير المؤمنين عليه السّلام أتاه فأقام معه في الكوفة . فبينا أمير المؤمنين عليه السّلام جالس وعمرو بين يديه فقال له : يا عمرو ألك دار ؟ قال : نعم ، قال : بعها واجعلها في الأزد فإني غدا لو قد غبت عنكم لطلبت فتتبعك الأزد حتى
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 331 . ( 2 ) قرب الإسناد : 26 ح 87 .