السيد علي عاشور

101

موسوعة أهل البيت ( ع )

تخرج من الكوفة متوجها نحو الموصل ، فتمر برجل نصراني فتقعد عنده فتستسقيه الماء فيسقيكه ويسألك عن شأنك فتخبره وستصادفه مقعدا فادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم فإذا أسلم فأمرر بيدك على ركبتيه فإنّه ينهض صحيحا سليما ويتبعك . وتمر برجل محجوب جالس على الجادّة فتستسقيه الماء فيسقيك ويسألك عن قصّتك وما الذي أخافك وممن تتوقع فحدثه بأن معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لإيمانك باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطاعتك لي وإخلاصك في ولايتي ونصحك للّه تعالى في دينك فادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم ، فأمرر يدك على عينيه فإنه يرجع بصيرا بإذن اللّه فيتبعانك ويكونان معك وهما اللذان يواريان جثتك في الأرض . ثمّ تصير إلى الدير على نهر يدعى بالدّجلة فإن فيه صديقا عنده من علم المسيح ما تجده لك أعون الأعوان على سرّك وما ذاك إلّا ليهديه اللّه بك فإذا أحسّت بك شرطة ابن أم الحكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة ويكون مسكنه بالموصل فاقصد إلى الصديق الذي في الدير في أعلى الموصل فناده فإنه يمتنع عليك فاذكر اسم اللّه الذي علّمتك إياه فإنّ الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته فإذا رآك ذلك الراهب الصديق قال لتلميذ معه : ليس هذا أوان المسيح هذا شخص كريم ومحمد قد توفاه اللّه ووصيّه قد استشهد بالكوفة وهذا من حواريه ثم يأتيك ذليلا خاشعا فيقول لك أيّها الشخص العظيم قد أهلتني لما لم أستحقه فبم تأمرني ؟ فتقول أستر تلميذي هذين عندك وتشرف على ديرك هذا فانظر ماذا ترى ، فإذا قال لك إنّي أرى خيلا غامرة نحونا فخلّف تلميذيك عنده وأنزل واركب فرسك وأقصد نحو غار على شاطى الدجلة تستتر فيه فإنه لا بد من أن يسترك وفيه فسقة من الجن والإنس ، فإذا استترت فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك بصورة تنين فينهشك نهشا يبالغ في إضعافك فينفر فرسك فتبدر بك الخيل فيقولون هذا فرس عمرو ويقفون أثره . فإذا أحسست بهم دون الغار فابرز إليهم بين دجلة والجادة فقف لهم في تلك البقعة فإن اللّه جعلها حفرتك وحرمك فألقهم بسيفك فاقتل منهم ما استطعت حتى يأتيك أمر اللّه فإذا غلبوك حزّوا رأسك وشهروه على قناة إلى معاوية ورأسك أول رأس يشهر في الإسلام من بلد إلى بلد . ثم بكى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : بنفسي ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثمرة فؤاده وقرّة عينه ابني الحسين عليه السّلام فإني رأيته يسير وذراريه بعدك يا عمرو من كربلا بغربي الفرات إلى يزيد بن معاوية عليهما لعنة اللّه . ثم ينزل صاحبك المحجوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك وهو من الدير والموصل على مائة وخمسين خطوة من الدير « 1 » . وعن عون بن أبي جحيفة ، قال : إنا لجلوس عند دار أبي عبد اللّه الجدي ، فأتانا ملك بن

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 3 / 182 .