السيد علي عاشور
96
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال أبو الحسن : وحدّثنا سليمان بن أيّوب ، عن الأسود بن قيس العبدّي أنّ الحسن عليه السّلام لقى يوما حبيب بن مسلمة فقال له : يا حبيب ، ربّ مسير لك في غير طاعة الله ! فقال : أمّا مسيري إلى أبيك فليس من ذلك ، قال : بلى والله ؛ ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت شرّا قلت خيرا ، كان ذلك ، كما قال عزّ وجلّ : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 1 » ، ولكنك كما قال سبحانه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . قال أبو الحسن : طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن ، ممن كان في كتاب الأمان ، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن عليّ إلى زياد ؛ أمّا بعد ؛ فقد علمت ما كنّا أخذنا من الأمان لأصحابنا ، وقد ذكر لي فلان أنك تعرّضت له ، فأحبّ ألّا تعرض له إلّا بخير . والسّلام . فلما أتاه الكتاب ، وذلك بعد ادّعاء معاوية إياه غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان ، فكتب إليه : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن ؛ أما بعد ، فإنه أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفسّاق من شيعتك وشيعة أبيك ، وأيم اللّه لأطلبنّه بين جلدك ولحمك ، وإنّ أحبّ الناس إليّ لحما أن آكله للحم أنت منه [ والسّلام ] . فلما قرأ الحسن عليه السّلام الكتاب ، بعث به إلى معاوية ، فلما قرأه غضب وكتب : من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد . أمّا بعد ، فإنّ لك رأيين : رأيا من أبي سفيان ورأيا من سميّة ، فأمّا رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأمّا رأيك من سميّة فما يكون من مثلها . إنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام كتب إليّ بأنّك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له ، فإني لم أجعل [ لك ] عليه سبيلا ؛ وإنّ الحسن ليس ممّن يرمي به الرّجوان « 3 » ، والعجب من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه أو إلى أمّه ، فالآن حين اخترت له ، والسّلام . وقيل : خرج الحسن إلى الناس وعليه ثياب سود ، ثم وجّه عبد اللّه بن عباس ومعه قيس بن سعد بن عبادة مقدّمة له في اثني عشر ألفا إلى الشام ، وخرج وهو يريد المدائن ، فطعن بساباط وانتهب متاعه ؛ ودخل المدائن ؛ وبلغ ذلك معاوية ، فأشاعه ؛ وجعل أصحاب الحسن الذين وجّههم مع عبد اللّه يتسلّلون إلى معاوية ، الوجوه وأهل البيوتات . فكتب عبد اللّه بن العباس بذلك إلى
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 102 . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية : 14 . ( 3 ) الرجوان : تثنية رجا ، والرجا مقصورا : ناحية كل شيء . ويقال : رمى به الرجوان : إذا استهان به ، فكأنه رمى به هنالك ، أراد أنه طرح في المهالك .