السيد علي عاشور
78
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال الأعرابي : يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي فأنشأ الحسن عليه السّلام شعر : نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرّجاء والأمل نجود قبل السؤال بأنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل « 1 » * * * حلم الحسن عليه السّلام روى المبرّد أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يرد ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلّم عليه وضحك فقال : أيّها الشيخ أظنّك غريبا ولعلّك شبّهت فلو سألتنا أعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا حملناك وإن كنت جائعا أشبعناك وإن كنت عريانا كسوناك وإن كنت محتاجا أغنيناك وإن كنت طريدا آويناك وإن كان لك حاجة قضيناها لك فلو نقلت رحلك إلينا وكنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا . فلمّا سمع الرجل كلامه بكى وقال : أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقدا لمحبّتهم . وروي أنّ غلاما له جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي والعافين عن الناس . قال : عفوت عنك . قال : يا مولاي واللّه يحبّ المحسنين . قال : أنت حرّ لوجه اللّه ولك ضعف ما كنت أعطيك « 2 » . * * * كرم الحسن عليه السّلام ومن سخائه وكرم طباعه رضي اللّه عنه ما روي أنّ رجلا دفع إليه رقعة في حاجة فقال له : حاجتك مقضية ، فقيل له يا بن رسول الله : لو نظرت في رقعته ثمّ رددت الجواب على قدر ذلك ؟ فقال :
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 182 ، والبحار : 43 / 341 . ( 2 ) البحار : 43 / 352 ح 29 ، وكشف الغمة : 2 / 241 .