السيد علي عاشور
79
موسوعة أهل البيت ( ع )
أخشى أن يسألني اللّه عن ذلّ مقامه بين يدي حتّى أقرأ رقعته « 1 » . ويروى أنّ رجلا آخر سأله حاجة فقال له : يا هذا حقّ سؤالك إيّاي معظّم لدي ، ومعرفتي بما يجب لك يكبر عليّ ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه قليل ، وما في يدي وفاء بشكرك ، فإن قبلت المسيور ورفعت عنّي مؤونة الاحتيال والاهتمام لما أتكلّف من واجبك فعلت ، فقال : يا بن رسول اللّه أقبل وأشكر العطية وأعذر على المنع ، فدعا الحسن عليه السّلام وكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها فقال له : هات الفاضل فأحضر خمسين ألفا ، ثمّ قال : ما فعلت الخمس مائة دينار ؟ قال : هي عندي قال : أحضرها فأحضرها فدفع الحسن الدنانير والدراهم إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك فأتى بحمّالين فدفع الحسن عليه السّلام إليهما رداءه لكرى الحمل وقال : هذا أجرة حملكما ولا تأخذا منه شيئا فقال له موالوه : واللّه ما عندنا درهم فقال : لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم « 2 » . وروي أنّه عليه السّلام سمع رجلا يسأل اللّه في سجوده عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن إلى منزله وبعث بها إليه « 3 » . وروي أنّ رجلا كتب إليه يسأله بهذه الأبيات : غربة تتبع قلّة * إنّ في الفقر مذلّة يا ابن خير الناس أمّا * يا ابن أكرمهم جبلّة لا يكن جودك لي * بل يكن جودك لله فأعطاه الحسن عليه السّلام دخل العراق سنة ، فقيل له : يا بن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعطي دخل العراق سنة على ثلاث أبيات من الشعر فقال : أما سمعتم ما قال : لا يكن جودك لي * بل يكن جودك لله فلو كانت الدنيا كلّها لي وأعطيتها إيّاه كانت في ذات اللّه قليلة . وعن إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي قال : وقد سألوا عن حديث عباس البقال فقال : - خرجت إلى الكبش « 4 » ووزنت لعباس البقال دانقا إلّا فلسا فقال لي : يا أبا إسحاق حدّثني حديثا في السخاء ، فلعلّ اللّه عزّ وجلّ يشرح صدري فأعمل شيئا . قال : فقلت له : نعم . روى عن الحسن بن علي عليه السّلام أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة فرأى أسود بيده رغيف
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين للغزالي : 3 / 362 . ( 2 ) إحياء علوم الدين : 3 / 364 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 20 ، ومطالب السؤول : 2 / 24 . ( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 38 ، وصفة الصفوة : 1 / 760 ، ومطالب السؤول : 2 / 32 . ( 4 ) الكبش والأسد : شارعان عظيمان كانا بمدينة السلام ببغداد بالجانب الغربي .