السيد علي عاشور

61

موسوعة أهل البيت ( ع )

وساجدا وهو يقول عقيب صلاته : اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي ، قال ابن مسعود : فخرجت لأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول : « اللهم بحرمة عبدك عليّ اغفر للخاطئين من أمّتي » قال ابن مسعود : فأخذني الهلع حتى غشى عليّ فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسي وقال : « يا بن مسعود أكفر بعد إيمان ؟ » فقلت : معاذ اللّه ولكني رأيت عليا يسأل اللّه تعالى بجاهك ، ونظرت إليك وأنت تسأل اللّه تعالى بجاهه ، فلا أعلم أيّكما أوجه عند اللّه من الآخر فقال : « يا بن مسعود إنّ اللّه خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس ، وفتق نوري فخلق منه السماوات والأرض ، وأنا أفضل من السماوات والأرض ، وفتق نور عليّ فخلق منه العرش والكرسي وعليّ أجلّ من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم ، والحسن أجلّ من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين ، والحسين أفضل منهما ، فأظلمت منهما المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى اللّه عزّ وجلّ الظلمة وقالت : اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذي خلقت إلّا ما فرّجت عنا هذه الظلمة ، فخلق اللّه عزّ وجلّ روحا وقرنها بأخرى فخلق منهما نورا ثم أضاف النور إلى الروح فخلق منها الزهراء عليها السّلام ، فمن ذلك سمّيت الزهراء ، فأضاء منها المشرق والمغرب . يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عزّ وجلّ لي ولعلي : أدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فالكفار من جحد نبوّتي ، والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته » « 1 » . آية الكتاب المبين قوله تعالى : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » . الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضّل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي : « يا مفضّل عرفت محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين كنه معرفتهم » . قلت : يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال : « يا مفضّل تعلّم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى » . قال : قلت : عرّفني ذلك يا سيدي .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 36 / 44 ح 81 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 .