السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

يقبلا فاضطجع الحسن على عضده الأيمن والحسين على عضد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأيسر فانتبها قبل أن ينتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد كانت فاطمة لمّا ناما انصرفت إلى منزلها فقالا لعائشة : ما فعلت أمّنا ؟ قالت : رجعت إلى منزلها ، فقاما وخرجا في ليلة ظلماء ذات رعد وبرق فسطع لهما نور فمشيا حتّى أتيا حديقة بني النجّار فبقيا لا يعلمان أين يأخذان . فقال الحسن : ننام حتّى نصبح فاضطجعا متعانقين فانتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النوم فطلبهما في منزل فاطمة وافتقدهما فقال : إلهي وسيّدي هذان شبلاي خرجا من المجاعة ، اللّهم أنت وكيلي عليهما ، فسطع له نور ومشى في ذلك النور إلى حديقة بني النجّار فإذا هما نائمان متعانقان وقد تقشّعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر ولم تمطر عليهما ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كأجام القصب وجناحان ، جناح غطّت به الحسن وجناح غطّت به الحسين عليهما السّلام ، فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنحنح فانسابت الحيّة وهي تقول : اللّهم إنّي أشهدك إنّي قد حفظت شبلي نبيّك ودفعتهما إليه سالمين فقال لها : أيّتها الحيّة من أنت ؟ قالت : أنا رسول الجنّ إليك نسينا آية من كتاب اللّه فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه فاحفظيهما فأخذت الآية وانصرفت ، فوضع الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على الأيسر . فقال أبو بكر : إدفع إليّ بأحد شبليك أخفّف عنك فقال : إمض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . وقال لعمر مثل ما قال لأبي بكر ، فتلقّاه عليّ عليه السّلام فقال : ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك فقال للحسن : هل تمض إلى كتف أبيك ؟ فقال : يا جدّاه إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي ، وقال له الحسين مثل قول أخيه فأقبل إلى منزل فاطمة وقد ادّخرت لهما تميرات فأكلا وشبعا وفرحا . فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ قوما الآن فاصطرعا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه . فقالت فاطمة : يا أبه واعجباه أتشجّع الكبير على الصغير ، فقال : يا بنيّة هذا جبرئيل يقول : يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه « 1 » . وفي كتاب البصائر عن الصادق عليه السّلام قال : خرج الحسن عليه السّلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته فنزلوا تحت نخل يابس فقال الزبيري : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه فرفع الحسن عليه السّلام يده إلى السماء ودعى اللّه سبحانه بكلام لم يفهمه الزبيري ، فاخضرّت النخلة ثمّ عادت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا فقال الجمّال : سحر واللّه ، فقال الحسن : ويلك

--> ( 1 ) البحار : 39 / 107 .