السيد علي عاشور

20

موسوعة أهل البيت ( ع )

جعلنا اللّه من أصحاب بيعة القلوب لإمامنا المهدي عليه السّلام تلك البيعة التي تنتظرها ألوية حزب اللّه المفلحون إناء الليل وأطراف النهار ، وتدعو بتعجيل الفرج من أجلها . جاء في دعاء العهد : اللهم بلّغ مولاي صاحب الزمان صلوات اللّه عليه عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها حيّهم وميتهم عني وعن والدي وولدي من الصلوات والتحيات زنة عرش اللّه ومداد كلماته ومنتهى رضاه وعدد ما أحصاه كتابه وأحاط به علمه . اللّهم إني أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم عهدا وعقدا وبيعة في رقبتي . . . « 1 » . وهذا المعنى للبيعة لا يتنافى مع الولاية بل هو شرط في كمالها وشرفها . 2 - بيعة الإلزام : وهي أن نلزم من يعتقد أنّ البيعة هي الموجبة لصيرورة الشخص خليفة على قاعدة ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) « 2 » ومصداقها بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موت عثمان ، فالقوم كانوا معتقدين لذلك فوافق الأمير لإلزامهم بها ، قال عليه السّلام لمعاوية : « إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد » « 3 » . وقال له : « إنّ بيعتي لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان » « 4 » . وهذا المعنى لا يعني أنّ الخلافة لم تكن ثابتة قبل البيعة ، إذ خلافة الأمير ثابتة قبلها ، نعم هي ملزمة لمعاوية وأصحابه المعتقدين لصحة مثل هذه البيعة . والأمر كذلك في الولاية في عصر الغيبة فكل من يعتقد أنّ تصدّي الفقيه للأمور السياسية أو مبايعة أهل الحل والعقد موجبا لصيرورته قائدا ، حتى لو لم يكن يؤمن بولاية الفقيه العامة ؛ ملزم بقبول الولاية وأحكامها . لذا على رأي كثير من فقهاء السنّة فإنهم ملزمون بإمامة ولي الفقيه الفعلي في زماننا ، لأنّهم يرون صحة عقد الإمامة بواحد من أهل الحل كما صرح به إمام الحرمين الجويني « 5 » ، والقرطبي « 6 » ، وأبي الحسن الأشعري « 7 » ، وقيل : تنعقد برجلين « 8 » وقيل بخمسة « 9 » .

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان : 891 ، دعاء العهد ، وبحار الأنوار : 53 / 96 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 485 ح 5 ، والفصول المهمة للحر العاملي : 2 / 479 ح 2316 . ( 3 ) نهج البلاغة 366 ط صبحي الكتاب 6 . ( 4 ) وقعة صفين : 290 . ( 5 ) الإرشاد في أصول الاعتقاد : 424 ط مصر . ( 6 ) تفسير القرطبي : 1 / 269 ط . مصر . ( 7 ) أصول الدين للبزدوي : 189 . ( 8 ) أصول الدين للبغدادي 381 . ( 9 ) الملل والنحل لابن حزم : 4 / 167 ط مصر 1321 ه .