السيد علي عاشور
19
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهي الاتفاق التعاقدي القائم على ركنين : أ - ركن الإيجاب ويتمثل في : أهل الحل والعقد أو أهل الاختيار . ب - ركن القبول ويتمثل في المرشح للخلافة . وعند عقد الإيجاب وصفق يد المبايع على المبايع له يصبح الثاني أميرا أو خليفة أو وليا ، ويجب على الطرف الأول الالتزام بأوامره . والبيعة كانت متداولة في عصر النبي الأعظم والأئمة الأطهار فوردت عنهم بعض الروايات حولها ونزلت بها بعض الآيات كما يأتي . وهي على معاني وأقسام : 1 - بيعة القلوب : وهذا المعنى من المعاني الثابتة ، والمراد به تجرّد الإنسان وانسلاخه عن كل شيء ليبيع نفسه للّه تعالى ويسلّم أمره لوليه ، ومصداقها بيعة الرضوان أو بيعة الشجرة « 1 » وغيرهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقال : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً « 2 » . وقال عزّ من قائل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 3 » . فهذا التعهد والالتزام القلبي والمعاملة الرابحة مع اللّه تعالى نابع من القلب السليم للإنسان المؤمن الذي رضي اللّه عنه وأيّده وأيّد بيعته . ومن التاريخ بل الصحيح أنه أشرف بيعة قلبية ، بيعة أصحاب الإمام الحسين ليلة عاشوراء - ونحن في اليوم العاشر - فإنهم بايعوا الإمام الحسين على الطاعة والالتزام القلبي قبل العملي ، بايعوه مع معرفتهم أنها بيعة موت أو بيعة حبّ وفناء في أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وحتى أصبح أحدهم يقف أمام الإمام وهو يصلّي والسهام تغرس في صدره . وأيضا هناك بيعة في آخر الزمان لإمامنا المفدى المهدي عليه السّلام من قبل حزب اللّه الغالبون الذين وعد اللّه بهم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . . أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) راجع أمالي المفيد : 114 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 303 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 10 و 18 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 111 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 54 . ( 5 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .