السيد علي عاشور

108

موسوعة أهل البيت ( ع )

قوم : إنّهم مشركون ، وصار ثالث إلى أنّهم كفّار غير مشركين . وقال واصل بن عطاء : فسّاق مخلّدون في النار . والأصحّ عندنا أنّهم كفّار مخلّدون في النار والأحاديث دالّة عليه « 1 » . وفي كتاب الخرائج : روى عن الحرث الهمداني قال : لمّا مات عليّ عليه السّلام جاء الناس إلى الحسن وقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيّه ونحن السامعون لك ، فمرنا بأمرك . فقال الحسن عليه السّلام : كذبتم ما وفيتم لمن كان خيرا منّي ، فكيف تفون لي إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوا إلى هناك ، فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلّف عنه كثير فما وفوا وغرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين ثمّ وجّه إلى معاوية قائدا من كندة في أربعة آلاف ، فلمّا نزل الأنبار بعث إليه معاوية رسلا وكتب إليه : أقبل إليّ ، وأرسل إليه دراهم كثيرة فصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصّته فبلغ الحسن عليه السّلام فقام خطيبا وقال : هذا الكندي توجّه إلى معاوية وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم أنّكم عبيد الدّنيا وأنا موجّه مكانه رجلا آخر وأعلم أنّه يغدر مثل صاحبه ، فبعث رجلا من مراد في أربعة آلاف وأخذ عليه العهود . فلمّا توجّه إلى الأنبار أرسل معاوية إليه رسلا وكتب إليه مثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه خمسة آلاف درهم فأخذ طريقه إلى معاوية وبلغ الحسن عليه السّلام ، فقام خطيبا وذكر لهم غدر المرادي ، ثمّ كتب معاوية إلى الحسن عليه السّلام : يا بن عم لا يقطع الرحم الذي بينكم وبيني ، فإنّ الناس قد غدروا بك وبأبيك فقالوا : إن خانك الرجلان وغدروا فإنّا مناصحون لك . فقال لهم الحسن عليه السّلام : لأعودنّ هذه المرّة وإنّي أعلم أنّكم لغادرون إنّ معسكري بالنخيلة ، فوافوا هناك ، فعسكر عشرة أيّام فلم يحضره إلّا أربعة آلاف فانصرف إلى الكوفة وخطب فقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية إنّا معك وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ثمّ أغاروا على فسطاطه وضربوه بحربة وأخذ مجروحا ، ثمّ كتب جوابا لمعاوية : إنّما هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي وإنّها لمحرّمة عليك وعلى أهل بيتك ولو وجدت صابرين عارفين بحقّي ما سلّمت لك ولا أعطيتك ما تريد وانصرف إلى الكوفة « 2 » . وفي كتاب البشائر إنّه لمّا بلغ معاوية وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الناس لابنه الحسن دسّ رجلا إلى البصرة ورجلا إلى الكوفة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن أموره فعرف ذلك عليه السّلام وأمر بقتلهما ، وكتب إلى معاوية فأجابه وجرت بينهما الكتب والرسائل وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلمّا بلغ جسر مفيح تحرّك الحسن عليه السّلام وأمر العمّال بالمسير واستنفر الناس للجهاد

--> ( 1 ) البحار : 44 / 33 ، ومستدك سفينة البحار : 5 / 335 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 574 ، والبحار : 44 / 43 .