السيد علي عاشور
95
موسوعة أهل البيت ( ع )
فهي الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل . * إختلاف معنى الآية باختلاف الإرادة : ويختلف المعنى في آية التطهير باختلاف تفسير الإرادة ، فإنّه على كون الإرادة في الآية تشريعية يكون اللّه تعالى يعطي أهل البيت عليهم السّلام الطهارة والعصمة بعد طاعتهم للّه وجزاء لعبادتهم التي تكون باختيارهم ورغبتهم وفعلهم . فيكون المعنى ( أمركم اللّه باجتناب المعاصي يا أهل البيت عليهم السّلام ) . أمّا على كونها تكوينيّة ؛ فاللّه يضفي التطهير والتقديس والعصمة ابتداء وبلا سابق فعل ، بل لعلمه بحالهم عليهم السّلام وأحوالهم وأنّهم يطيعونه متى أراد وشاء ، وأنّهم لا يريدون إلّا ما أراد سبحانه ، ولا يشاؤون إلّا أن يشاء اللّه تعالى « 1 » . فيكون المعنى في قوّة قولك ( إنّما أذهب اللّه عنكم الرّجس وطهّركم يا أهل البيت عليهم السّلام ) . * * * أدلّة كون الإرادة تكوينية الدليل الأول : [ إنّ حمل الإرادة على التشريعية لا يتناسب مع معنى الآية ] إنّ حمل الإرادة على التشريعية لا يتناسب مع معنى الآية . حيث تقدّم كونها لاختصاص محمّد وآل محمّد عليهم السّلام بشيء دون النّاس . وأنّها جاءت لتضفي عليهم جعلا جديدا من اللّه تعالى . قال الرازي : وَيُطَهِّرَكُمْ أي يلبسكم خلع الكرامة « 2 » . وقال الحمزاوي : واستدلّ القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاء ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين . . . » وذكر أحاديث الكساء ، إلى أن قال : ويحتمل أنّ التخصيص بالكساء لهؤلاء الأربع لأمر إلهي ، يدلّ عليه حديث أمّ سلمة قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي « 3 » . فلم يرد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يشرك زوجاته في هذا الجعل الإلهي المخصوص . وما تقدّم من أقوال يشير إلى الإختصاص .
--> ( 1 ) وقد تقدّم . ( 2 ) تفسير الرازي : 25 / 209 . ( 3 ) مشارق الأنوار للحمزاوي : 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت .