السيد علي عاشور

15

موسوعة أهل البيت ( ع )

في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار [ وأمر الخلافة ونهيها فحملهم على الخلافة ] وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا [ فبئس ما يشترون ] . ولما مات رسول اللّه قال قبل وفاته [ بيسير ] ائتوني بدواة وبياض لأزيل لكم أشكال الأمر وأذكر لكم من المستحق لها بعدي [ لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي ] قال عمر رضي اللّه عنه : « دعوا الرجل فإنه ليهجر » « 1 » . وقال ابن حزم في الحديث وضرره على الإسلام : وبالجملة فالكتاب كان رافعا لهذا النزاع ( الاختلاف فيمن يلي أمر المسلمين بعده ) ولو لم يكن فيه إلّا الاستراحة من سفك الدماء في أمر عثمان ومن بعده ، فلا حول ولا قوة إلّا بالله تعالى ، فلقد هلكت في هذا طوائف وتمادى ضلالهم إلى اليوم « 2 » . * أقول : لقد تنبأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفعلة عمر هذه حيث قال يوما : « لأعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري إما أمرت به أو نهيت عنه ، وهو متكئ على أريكته فيقول : ما ندري ما هذا ! عندنا كتاب اللّه وليس هذا فيه ! وما لرسول اللّه أن يقول ما يخالف القرآن وبالقرآن هداه اللّه » « 3 » . * قيل أن الرواية الأنسب بحال عمر الصحابي بالاستفهام ( أهجر ) وذلك لعدم إمكان تأويلها بما يتناسب مع رسول البشرية ، واستدلوا بأنه لو كان على غير الاستفهام لاعترض عليه « 4 » . * أقول : أولا : في بعض روايات البخاري ومسلم بغير استفهام كما تقدم . ثانيا : الدليل على اعتراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة على عمر عند مقولته الشنيعة : فاعتراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بقوله : « فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه » كما في رواية البخاري . قال القسطلاني في شرح هذا الحديث : . . ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها ، بل هذا هو الظاهر . . إلى أن قال : ولكن أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط « 5 » .

--> ( 1 ) سر العالمين وكشف ما في الدارين : 10 - 11 المقالة الرابعة ، وتذكرة الخواص : 64 - 65 الباب الرابع في ذكر الخلافته عليه السّلام عن الرسالة المذكورة : 9 - وما بين المعقودين من التذكرة . ( 2 ) جوامع السيرة النبوية لابن حزم : 210 ذيل الكتاب ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) جامع الأصول : 1 / 283 ح 69 عن الترمذي وأبي داود . ( 4 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 169 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) . ( 5 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 169 و 170 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) .