السيد علي عاشور
14
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي المجمع : فقال بعض القوم : اسكتي فإنه لا عقل لك . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم لا أحلام لكم » « 1 » . وروى أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن جابر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلّون ولا يضلّون ، وكان في البيت لغط فتكلم عمر بن الخطاب ، فرفضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . * قال المقريزي : فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا » فتنازعوا ؛ فقال بعضهم : « ماله ؟ أهجر ! » « 3 » . * وقال البلاذري رواية عن ابن عباس : قال : « ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون معه بعدي أبدا » . فقالوا : أتراه يهجر . وتكلموا ولغطوا . فغمّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأضجره . فقال : « إليكم عني » . ولم يكتب شيئا « 4 » . وقال القاضي عياض : قوله ما شأنه هجر ، وإنّ رسول اللّه ليهجر وكذا عند أبي ذر ، وفي باب الجوائز : هجر ، وعند مسلم في حديث إسحاق : يهجر ، وفي رواية قبيصة هجر « 5 » . وقال القسطلاني في معرض ذكر ألفاظ الحديث : فقال بعضهم : إنه قد غلبه الوجع ، - فقالوا ما شأنه يهجر استفهموه - وعن ابن سعد « إنّ نبي اللّه ليهجر » « 6 » . * قال الإمام الغزالي : لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ؛ فهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة [ حبا للرياسة ] وحمل عمود الخلافة ، وعقود النبوة [ وعقد البنود ] وخفقان الهوى
--> ( 1 ) أمتاع الاسماع : 1 / 545 - 546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذيل الكتاب ومجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) وصية رسول الله ح . 7109 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 4 / 390 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7108 . ( 3 ) هجر المريض والنائم : إذا هذى وتكلم ، وقد هجر العقل الذي يضبط الإرادة ويوجهها إلى المعاني . هامش الامتاع . ( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 562 ح 1141 أمر الرسول حين بدىء ، واختصره في مجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7109 . ( 5 ) مشارق الأنوار على صحاح الآثار : 2 / 333 حرف الهاء فصل الاختلاف والوهم . ( 6 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 168 - 169 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) .