السيد علي عاشور

7

موسوعة أهل البيت ( ع )

مولاه » ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ ! « 1 » . فأجابهم بأنّه ممن بيده ملكوت كل شيء . وكالمروي عن حذيفة أيضا قال : كنت واللّه جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد نزل بنا غدير خم وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قدميه ، فقال : « يا أيها الناس إنّ اللّه أمرني بأمر فقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » . ثم نادى علي بن أبي طالب فأقامه عن يمينه ثم قال : « يا أيها الناس ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم ؟ » فقالوا : اللّهم نعم . قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » . فقال حذيفة : فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطّى وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد اللّه بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة ، ثم قام يمشي متمطئا وهو يقول : لا نصدق محمدا على مقالته ولا نقر لعلي بولايته ، فأنزل اللّه تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ، فهمّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يردّه فيقتله ، فقال له جبرائيل : « لا تحرّك به لسانك لتعجل به » ، فسكت عنه « 2 » . وقال صادق أهل البيت عليه السّلام : « إنّ الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا ولم ينزل على محمد كتاب مختوم إلّا الوصية فقال جبرائيل : يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك » « 3 » . فاللّه سبحانه وتعالى هو المتكفّل بجعل خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الذي أمر رسوله بهذا الأمر ، ولم يدع الأمة أو بعضها تختار في ذلك لعلمه باختلاف آرائهم وقرب عهدهم بالجاهلية ، ولعلمه بأصحاب المصالح الشخصية المحيطين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك بالمنافقين . * * * المقدّمة الثانية : لكل نبي وصيّ سيرة الأنبياء أجمع كانت على نصب الأوصياء لينوبوا عنهم في الأحكام الشرعية ، وحلّ الخلافات والنزاعات المستجدة في كل مجتمع من المجتمعات . فكان لآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداود ويعقوب وسليمان عليهم السّلام أوصياء أخرجوا الناس من الظلمات إلى النور وعبّدوهم بطريقة الأنبياء السابقين .

--> ( 1 ) راجع شواهد التنزيل : 2 / 286 ، ونور الأبصار : 159 ، والفصول المهمة : 41 ، والغدير : 1 / 240 - 239 - 241 - 244 ، والطرائف : 1 / 152 ، ونور الثقلين : 5 / 411 . ( 2 ) شواهد التنزيل : 2 / 391 ح 1041 . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 279 باب الأئمة لم يفعلوا شيئا إلّا بعهد من اللّه .