السيد علي عاشور

8

موسوعة أهل البيت ( ع )

بل موسى عليه السّلام أوصى لهارون وجعله خليفته لغيابه مدّة أربعين يوما . حتى أنّ حكمة جعل وإرسال الأنبياء نفسها جارية في الأوصياء ، والعقل كما يوجب إرسال النبي عليه السّلام كحجّة على الخلق ، كذلك يوجب إرسال الأوصياء والخلفاء . هذا كله بعيد عن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والآثار . قال تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 1 » . وهذا نصّ صريح في أنّ لكل قوم بعد النذير والنبي هاد . وقد روى الأصحاب حديث : « أنا المنذر وعلي الهادي » . وحديث : « المنذر والهادي رجل من بني هاشم » كما تقدم في القسم الثاني من النصوص . وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما بعث من نبي إلّا كان بعده خليفة » « 2 » . وعن ابن عباس : « لا يكون نبوة إلّا بعدها خلافة » « 3 » . وقال لمن سأله عن الجماعة بلا إمام : « فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك » « 4 » . ويؤيّده الحديث المستفيض : « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 5 » . والحديث المشهور من عدم خلوّ الأرض من الحجّة ، وإلّا لساخت بأهلها كما تقدم ويأتي مفصّلا . وقال عمر بن الخطاب : « من لم يستخلف ضيع أمر الأمّة » « 6 » . والأمّة مجمعة على وجوب الإمام والرياسة بكل مذاهبها ، نعم اختلفوا هل بالعقل أو بالشرع من اللّه أم من الناس « 7 » . وقد أجمعت الصحابة على وجوب نصب الإمام في كل عصر ، كما صرّح بذلك البيهقي والتفتازاني وغيرهم من العلماء « 8 » .

--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) المعجم الأوسط : 9 / 329 ح 8715 . ( 3 ) الإنافة في رتبة الخلافة : 68 . ( 4 ) المستدرك : 1 / 113 كتاب العلم . ( 5 ) كما يأتي تفصيله . ( 6 ) تاريخ المدينة : 3 / 885 - 896 . ( 7 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 307 - 308 شرح الكلام 40 . ( 8 ) شعب الإيمان : 6 / 6 ، وشرح العقائد النفسية : 96 .