السيد علي عاشور

6

موسوعة أهل البيت ( ع )

إبراهيم عليه السّلام لم يسأل عن هذا الجعل أو يناقش فيه ، بل أخذه كمسألة مسلّمة ، إنّما أخذ يسأل عن شمول الجعل لذريته ، فأجابه سبحانه بشمولهم دون الظالمين . وتقدم التفصيل في هذه الآية عند الكلام على تواتر كون الأئمة من بني هاشم . قال ابن سلام الأباضي : يعني لا ينال ما عهد إليك من النبوّة والإمامة في الدين الظالم لنفسه من ذريتك « 1 » . الآية الثانية قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 2 » . فأخبر سبحانه وتعالى الملائكة أنّه سوف يعمل صلاحيته في جعل الخليفة ، والملائكة بدورها لم تناقش فيه إنّما سألت عن المصداق له . الآية الثالثة قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « 3 » . فأخبر سبحانه عن داود أنّه خاطب قومه الذين أرادوا أن يعترضوا على وضع جالوت قائدا عليهم أخبرهم أنّ اللّه هو الذي جعله قائدا ، واصطفاه للخصوصيات الموجودة فيه ، وهي الأفضلية ؛ والأفضل يقدم على المفضول في كل شيء . الآية الرابعة قوله تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « 4 » . فطلبوا الجعل من اللّه سبحانه وتعالى للتسالم على أنّه الجاعل وحده لا شريك له . الآية الخامسة قوله تعالى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي « 5 » . فنسب الاصطفاء إليه تعالى . الطريق الثاني : [ الروايات ] الروايات الشريفة كالمروي في قصة نزول سأل سائل عندما عيّن رسول اللّه عليا خليفة يوم غدير خم فاعترض الحرث وقال : يا محمد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه . . . ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا [ حتى نصبت هذا الغلام - حتى ترفع عليا بن أبي طالب ] وقلت : « من كنت مولاه فعلي

--> ( 1 ) بدء الإسلام : 97 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) البقرة : 247 . ( 4 ) الفرقان : 74 . ( 5 ) الأعراف : 144 .