السيد علي عاشور
26
موسوعة أهل البيت ( ع )
يحسبون أنّهم يحسبون صنعا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ويحكم : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . . . « أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » « 1 » . ومنه ما قالته عليه السّلام في مجلس الأنصار : « ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثّة الصدر ومعذرة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ناقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد . . » « 2 » . وزاد الجوهري : « . . . أفتأخرتم بعد الإقدام ونكصتم بعد الشدّة وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون » « 3 » . وزاد الطبري الإمامي من طريق أهل البيت عليهم السّلام : « . . . فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خم من حجّة ولا عذر » « 4 » . وأخرج الجزري بسنده عن فاطمة عليها السّلام أنّها قالت لهم : « أنسيتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ ! » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليهما السّلام » . وقال : وهكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء « 5 » . * أقول : هذه جملة ما وصل إلينا من تصريحات فاطمة عليها السّلام ، وقد ذكر أصحابنا الكثير منها ، أغمضنا عن ذكرها لأنّ الفضل ما شهدت به غيرنا « 6 » . تصريح أبو بكر وعمر أخرجه الجوهري عن المغيرة قال : مرّ المغيرة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي حين قبض ، فقال : وما يقعدكما ؟
--> ( 1 ) بلاغات النساء : 32 - 33 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 117 - 118 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 233 كتاب 45 ، وأهل البيت لتوفيق أبي علم : 176 - 177 . ( 2 ) التذكرة الحمدونية : 6 / 259 ح 628 ، وبلاغات النساء : 31 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 100 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 211 كتاب 45 . ( 3 ) السقيفة : 100 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 211 كتاب 45 . ( 4 ) دلائل الإمامة : 38 . ( 5 ) أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب : 33 ح 5 . ( 6 ) راجع دلائل الإمامة : 38 - 40 ، والاحتجاج : 1 / 97 إلى 109 .